في مختلف المجالات الصناعية ومراكز البيانات ومحطات الطاقة، تُعتبر الحرارة عادةً نفايات طاقية تُهدر دون الاستفادة منها، ورغم ذلك، تكشف دراسة جديدة عن إمكانية استغلال هذه الحرارة المهدرة من خلال استخدام سبيكة معدنية تُعرف باسم Nitinol، والتي تُعتبر من المعادن ذات “ذاكرة الشكل”، مما يثير تساؤلات حول قدرتها على تحويل الحرارة إلى كهرباء.

معدن يتذكر شكله.. وسلوك غير تقليدي

تدور الفكرة حول سبيكة Nitinol، وهي مزيج من النيكل والتيتانيوم، وتتميز بقدرتها على العودة إلى شكلها الأصلي بعد تعرضها لتغيرات في درجة الحرارة، مما يمنحها خصائص فريدة تجعلها تستجيب بشكل متكرر للدورات الحرارية، مما يعكس سلوكًا غير تقليدي مقارنةً بالمعادن الأخرى.

من الطب إلى الطاقة.. فكرة جديدة قيد الاختبار

تاريخيًا، كان يُستخدم Nitinol في مجالات طبية مثل أدوات الجراحة وتقويم الأسنان، ولكن الباحثين الآن يستكشفون إمكانية استغلال الحركة الناتجة عن تسخينها وتبريدها لتحويلها إلى طاقة ميكانيكية، ثم إلى كهرباء، حيث تعتمد الفكرة على استخدام تغير شكل المعدن عند تغير درجة الحرارة كنوع من “محرك حراري صغير” يعتمد على الحركة بدلاً من الاحتراق أو التوربينات التقليدية.

الحرارة المهدرة.. مصدر طاقة ضخم غير مستغل

في العديد من القطاعات الصناعية، تُنتج كميات كبيرة من الحرارة كمنتج جانبي، وتُعتبر الحرارة المهدرة تحديًا هندسيًا معقدًا، حيث غالبًا ما تكون هذه الحرارة منخفضة الدرجة، مما يجعل استغلالها أمرًا صعبًا، وهنا تأتي فكرة Nitinol، التي تعتمد على استخدام تمددها وانكماشها المتكرر تحت تأثير الحرارة لتوليد حركة يمكن تحويلها إلى طاقة كهربائية.

الفكرة واعدة.. لكن التحديات كبيرة

على الرغم من إمكانية المبدأ العلمي، إلا أن التطبيق العملي يواجه تحديات متعددة، من بينها الحاجة إلى تحكم دقيق في درجات الحرارة لضمان استمرارية حركة المعدن، كما أن السبيكة تتعرض لإجهاد مع كل دورة تسخين وتبريد، مما يطرح تساؤلات حول عمرها الافتراضي، بالإضافة إلى فقد الطاقة عند تحويل الحركة الميكانيكية إلى كهرباء، مما يؤثر على كفاءة النظام.

هل يمكن أن ينافس هذا الابتكار الطاقة التقليدية؟

يعتقد الباحثون أن هذه التقنية، حتى في أفضل حالاتها، لن تحل محل مصادر الطاقة الكبرى مثل الشمس والرياح والطاقة النووية، لكنها قد تسهم في تحسين كفاءة استخدام الطاقة داخل المصانع ومراكز البيانات، مما يعني أنها ليست بديلًا عن أنظمة توليد الكهرباء، لكنها قد تُعتبر أداة ذكية لاسترجاع جزء من الطاقة المهدرة يوميًا.