في جناح الأزهر الشريف، الذي يشهد إقبالًا كبيرًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، لم تكن الكلمات وحدها هي التي تتحدث، بل كانت “اللغة البصرية” تسرق الأضواء من خلال تجربة فريدة أطلقتها المنظمة العالمية لخريجي الأزهر عبر مجلة “نور”.
مجلة نور، التي تحمل شعار “المعرفة للجميع”، قدمت إصدار “الكتاب الصامت” الذي يعيد تشكيل علاقة الأطفال بالكتب، متجاوزًا حدود الأبجدية ليخاطب خيال الصغار والنمو العقلي لذوي القدرات الخاصة، وهذا يعكس التزام الأزهر الشريف بتبني أحدث الأساليب التربوية العالمية. الكاتبة ياسمين عبد الفتاح تكشف لنا كواليس هذه التجربة المميزة.
أكدت ياسمين عبد الفتاح، مؤلفة أدب الأطفال، أن تجربة “الكتاب الصامت” التي يقدمها جناح الأزهر تحت عنوان “الكنغر زعتر” تمثل تحولًا نوعيًا في أدب الأطفال العربي، حيث تعتمد على “لغة الفن” التي تصل مباشرة إلى قلوب وعقول الأطفال دون الحاجة إلى وسيط لغوي.
وفي تصريحاتها، أوضحت أن فكرة الكتاب الصامت، رغم بساطتها، تحمل عمقًا إنسانيًا يشبه تأثير الرسوم المتحركة مثل “توم وجيري” أو أعمال “شارلي شابلن”، حيث يستمتع بها الجميع، كبارًا وصغارًا. وأشارت إلى أن هذا النوع من الفن ليس جديدًا تمامًا، بل له جذور في الحضارة الفرعونية التي اهتمت بتشكيل شخصية الطفل من خلال الصورة.
كما أكدت مؤلفة “الكنغر زعتر” أن “الكتاب الصامت” يعد أداة فعالة لتحقيق الدمج الثقافي، حيث يستهدف الأطفال ذوي الإعاقة السمعية ليتمكنوا من “قراءة” القصص بسهولة، وكذلك الأطفال غير الناطقين بالعربية، مما يجعل إصدارات الأزهر تتجاوز حدود اللغة. هذا النوع من الكتب ينمي خيال الأطفال ويحفزهم على صياغة القصة بكلماتهم الخاصة بناءً على ما يرونه.
قصة “الكنغر زعتر” تتصدر هذه السلسلة، حيث يوجه جناح الأزهر رسالة إنسانية لكل القراء بمختلف أعمارهم وجنسياتهم، مفادها أن هذا الكتاب ليس فقط قادرًا على عبور حواجز العمر واللغة، بل يمكن أن يصل أيضًا إلى بعض ذوي القدرات الخاصة. يحتاج القارئ فقط إلى عينين ومخيلة ليصنع بنفسه كلمات القصة التي تحملها الرسوم في هذا الكتاب، مما يعد تجربة شيقة مع “زعتر” بين الصفحات الصامتة.

