“ما تبعده المسافات.. تجمعه الثقافة” ليس مجرد شعار، بل هو واقع نعيشه في معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث تتلاشى المسافات بين واشنطن والدوحة في أجواء ثقافية غنية، فبين زحمة الممرات، يلتقي جناح الولايات المتحدة الأمريكية مع جناح قطر في مشهد يجسد قوة الثقافة في تقريب الشعوب وتعزيز الحوار.

عند دخول الجناح الأمريكي، يلاحظ الزائر مجسمًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يقف بوضوح عند المدخل، وكأنه يدعو الزوار لاستكشاف الأدب والفكر الأمريكي. هذا المجسم لم يكن مجرد ديكور، بل جذب الكثير من الزوار لالتقاط صور تذكارية معه قبل دخولهم الجناح للتعرف على أحدث الإصدارات الأدبية والتكنولوجية.

على بعد خطوات قليلة، نجد جناح دولة قطر الذي يبرز هويته البصرية المميزة، حيث يمزج بين الحداثة وروح التراث العربي. بينما يلفت “ترامب” الأنظار في الجناح الأمريكي، يركز الجناح القطري على تقديم الثقافة العربية، من خلال إصدارات وزارة الثقافة ودار جامعة حمد بن خليفة. هذه الجيرة الثقافية تعكس حوارًا صامتًا بين القوة السياسية الأمريكية والقوة الناعمة التي تمثلها قطر من خلال اهتمامها بالتراث والمخطوطات.

أما بالنسبة للدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026، فهي ستقام في الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير بمركز مصر للمعارض الدولية. وقد تم اختيار الأديب الكبير نجيب محفوظ “شخصية الدورة” تقديرًا لإسهاماته الأدبية، بينما تم اختيار الفنان محيي الدين اللباد “شخصية معرض كتاب الطفل” تقديرًا لمسيرته في عالم رسوم الأطفال. كما تحل دولة رومانيا ضيف شرف هذا العام، مما يفتح آفاقًا جديدة للتبادل الثقافي، وتحت شعار “من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا” الذي يعكس فلسفة نجيب محفوظ، يؤكد المعرض على أهمية القراءة كركيزة أساسية للتقدم والوعي.