يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في يومه السابع إقبالًا كبيرًا من الزوار، حيث يحقق أرقامًا قياسية جديدة في عدد الحضور، والجمهور يتوجه بشكل مستمر إلى أجنحة الهيئة المصرية العامة للكتاب وغيرها من أجنحة وزارة الثقافة، التي تعرض مجموعة واسعة من الإصدارات في مجالات المعرفة المختلفة.
تأتي هذه الزيادة في الزوار في ظل مبادرات أطلقها وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو، وأبرزها مشروع «مكتبة في كل بيت»، الذي يهدف لتوفير الكتب للأسر التي لا تمتلك مكتبة في منازلها، وذلك في إطار دعم رؤية مصر للتنمية المستدامة وبناء الإنسان المصري، وتحقيق العدالة الثقافية ضمن رؤية مصر 2030.
تلقى أجنحة الهيئة المصرية العامة للكتاب والجهات الحكومية المشاركة إقبالًا جماهيريًا هائلًا، حيث يتوافد الزوار من جميع الفئات العمرية، ويستمر هذا الزخم مع دخول المعرض أيامه الذروية، ويعود ذلك إلى تقديم إصدارات متنوعة بأسعار مخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية، مما يسهل وصول الكتاب للجميع.
«مكتبة لكل بيت».. فكرة اقتصادية ببُعد ثقافي
تصدرت مبادرة «مكتبة لكل بيت» المشهد الثقافي هذا العام، حيث نالت إعجاب الزوار، وتعتمد على تقديم مجموعة من الكتب تصل إلى نحو 20 كتابًا في حزمة واحدة بأسعار رمزية، مما يتيح للأسر المصرية بناء مكتبة منزلية متكاملة بتكلفة منخفضة.
يعتبر بعض الزوار هذه المبادرة حلاً اقتصاديًا وعمليًا، حيث توفر الكتب للطبقات المتوسطة والأقل دخلًا، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الورق والطباعة عالميًا، كما تسهم في الترويج لإصدارات وزارة الثقافة التي تناسب جميع أفراد الأسرة، بدءًا من الأطفال وصولًا للكبار.
لم يقتصر الإقبال على الكتب الفردية، بل شهدت المجموعات الكاملة والسلاسل التراثية إقبالًا كبيرًا، خاصة إصدارات دار الكتب والوثائق القومية والهيئة العامة لقصور الثقافة ودار المعارف، حيث تبرز سلاسل مثل «وصف مصر» وموسوعات «المرأة عبر العصور» ومجموعات التاريخ التي توثق «الحملة الفرنسية» كأكثر الإصدارات مبيعًا.
أشار زوار المعرض إلى أن إتاحة هذه المجلدات الضخمة في سلاسل مجمعة تسهم في الحفاظ على «اتزان الصورة الثقافية المصرية» وحماية الهوية الوطنية عبر ربط الأجيال الجديدة بتاريخهم الموثق، ووافق عدد من المثقفين المشاركين على أن دور النشر الحكومية تلعب حاليًا دورًا «إنقاذيًا» لحركة القراءة، حيث تسعى لتوفير بدائل متاحة للجمهور الذي قد تعجزه الأسعار المرتفعة في قطاع النشر.
يؤكد استمرار التوافد على المعرض أن القارئ المصري لا يتأثر بالأزمات، بل يبحث دائمًا عن المعرفة في صفحات الكتب، خاصة عندما تتوفر المبادرات التي تلبي احتياجاته وتخاطب عقله وميزانيته في آن واحد، ويتجسد هذا في مشهد القراء وهم يحملون أكياس الكتب، حيث يوفر المعرض خدمة البريد المصري لتوصيل الكتب إلى أي مكان داخل مصر، مما يسهل عمليات الشراء والتوزيع.
لا يقتصر معرض القاهرة الدولي للكتاب على بيع وشراء الكتب فقط، بل يمثل كرنفالًا ثقافيًا واحتفاليًا لجميع أفراد الأسرة، بما يتضمنه من ندوات ومناقشات فكرية واحتفاء بالأدباء والكتاب من جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى أنشطة للأطفال ومسارح مفتوحة تستضيف فرقًا فنية متنوعة.

