شهدت القاعة الرئيسية في معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين، انطلاق فعاليات “ملتقى النشر الرقمي”، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية ضمن برنامجه الثقافي والفكري في المعرض، وحضر الملتقى مجموعة من القيادات البارزة في مجال الثقافة والنشر العربي.
شارك في هذا الملتقى الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية وأمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب، والأستاذ محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، والدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، وأدارت الجلسة الافتتاحية عائشة المزروعي، مديرة إدارة معارض الكتاب والفعاليات في مركز أبوظبي.
في بداية الفعاليات، أكدت عائشة المزروعي أن “ملتقى النشر الرقمي” يمثل نقطة تحول مهمة في تطور صناعة النشر العربي، وأوضحت أن الملتقى يعكس التحولات السريعة التي يشهدها العالم في مجال النشر الرقمي والتكنولوجيا الحديثة.
ذكرت أن الهدف من الملتقى هو تعزيز صناعة النشر العربية وتمكينها، وفتح آفاق جديدة للناشرين والمؤلفين لمواكبة متطلبات العصر الرقمي، وبناء نظام نشر قادر على الاستدامة والتنافس على المستوى العالمي.
في كلمته، عبر الدكتور علي بن تميم عن سعادته بالتواجد في المعرض، ووصفه بأنه أحد الركائز الأساسية في تاريخ النشر العربي الحديث، وأعلن عن إطلاق مبادرة استراتيجية تحت عنوان “المكتبة العربية الرقمية”، مشيرًا إلى أن التحول الرقمي يفتح آفاقًا جديدة للغة العربية وصناعة النشر.
وكشف عن تخصيص منحة كبيرة لإطلاق هذه المبادرة بالشراكة مع شركة أمازون، موضحًا أن هذه الشراكة تهدف إلى تعزيز الوجود العربي في الفضاء الرقمي العالمي، والوصول المباشر إلى القراء مع ضمان حماية حقوق الملكية الفكرية.
وأشار إلى أن المبادرة ستوفر آلاف الكتب الرقمية والصوتية، تحت إشراف لجنة متخصصة تتابع جودة المحتوى في مجالات الأدب والصحة والفكر والفلسفة، مما يعكس تنوع الإنتاج الفكري العربي.
أكد أن الشراكة مع أمازون ستوفر بنية تحتية تقنية متطورة، مما سيساعد في إيصال الكتاب العربي إلى آفاق جديدة، مشددًا على أهمية ضمان جودة المحتوى وأصالته، وأن الشركة المنفذة ستتولى استلام الكتب وتوزيعها ودعم الناشرين وحماية حقوقهم.
اختتم كلمته بالتأكيد على أن أهمية المبادرة تكمن في دعم الناشر العربي اقتصاديًا وتعزيز قدرته على المنافسة في إطار الاقتصاد الإبداعي المستقبلي، معتبرًا أن المشروع يمثل رؤية ثقافية متكاملة لبناء مستقبل مشرف لصناعة النشر العربية.
من جهته، أكد الأستاذ محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، أن معرض القاهرة الدولي للكتاب هو عيد للناشرين العرب، وأعرب عن أسفه لغياب الاهتمام الكافي بالتنمية الثقافية في فترات سابقة، رغم العوائد الكبيرة التي تحققها.
أشار إلى غياب الإحصائيات الدقيقة حول حجم صناعة النشر العربي، معبرًا عن سعادته بمبادرة مركز أبوظبي للغة العربية، واعتبر أن دولة الإمارات من أكثر الدول اهتمامًا بصناعة النشر في العالم العربي.
وأوضح أن المنصات الرقمية العربية الحالية غالبًا ما تكون تجارية بحتة، بينما تتميز مبادرة “المكتبة العربية الرقمية” بكون عائدها يعود للناشر، مع توفير حماية حقيقية للملكية الفكرية من اختراقات محركات البحث.
دعا رشاد إلى ضرورة تدريب وتعليم الناشرين، واقترح تأسيس أكاديمية عربية متخصصة للنشر بالتعاون مع مركز أبوظبي، بهدف تغيير مفهوم الناشر التقليدي وضمان استمراره في المهنة.
كما أشاد بمشروعات واعدة في المغرب والأردن ومصر، مؤكدًا أن الهدف النهائي هو تحويل الناشر العربي إلى ناشر دولي من خلال الترجمة إلى اللغات العالمية، خاصة اللغة الإنجليزية، معتبرًا أن منصة أمازون ستدفع الكتاب لتقديم محتوى يليق بالقارئ العالمي.
في نفس السياق، أكد الدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يمثل عيدًا للثقافة العربية، وشدد على أهمية دور اتحاد الناشرين العرب كشريك أساسي في تطوير صناعة النشر.
أثنى على دور مركز أبوظبي للغة العربية باعتباره حلقة وصل فعالة بين المؤسسات الثقافية العربية، موضحًا أن الرقمنة ليست بديلاً كاملاً للكتاب الورقي، بل تمثل مسارًا مكملًا يتطلب تهيئة الساحة الثقافية لفهم أهميتها.
أشار إلى أهمية التعاون بين الهيئة العامة للكتاب وهذه المبادرات، مؤكدًا أن الشراكة المؤسسية هي السبيل لمواجهة التحديات وبناء صناعة نشر قوية ومستدامة.
بعد الجلسة الافتتاحية، عُقدت جلسة حوارية تقنية لإلقاء الضوء على آليات عمل منصة “المكتبة العربية الرقمية”، حيث أدارها زين العابدين خيري، وشهدت مشاركة ممثلي الشركاء التقنيين.
في البداية، أعرب شريف الجميعي، رئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومدير أول لتطوير الأعمال الاستراتيجية في أمازون ويب سيرفيسز، عن فخره بالشراكة مع مركز أبوظبي للغة العربية، وكشف أن المكتبة ستضم في مرحلتها الأولى 38 ألف كتاب رقمي، و5 آلاف كتاب صوتي، وألف كتاب مجاني.
أوضح أن أمازون تعتمد على تقنيات إدارة الحقوق الرقمية لمكافحة القرصنة، مؤكدًا أن توفير جودة عالية وسعر مناسب هو السبيل الأمثل للقضاء على التزييف.
كما أشار إلى أن المنصة تسهم في زيادة الربح عبر تقليل مصروفات التشغيل، وتوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لربط القارئ بالكتاب الأنسب لاهتماماته.
من جانبه، أوضح المهندس علي عبد المنعم، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ”عرب بوكفيرس” الدولية، أن هناك فجوة رقمية واضحة في المحتوى العربي، حيث لا يتجاوز عدد الكتب العربية الرقمية الرسمية حاليًا 45 ألف كتاب، وأكد أن الاشتراك في المنصة متاح لكافة الناشرين من القطاعين العام والخاص، مع التركيز على المحتوى الجديد.
وأشار إلى أن المنصة تطبق معايير الاتحاد الأوروبي في حماية الملكية الفكرية، وتعتمد على ثلاثة محاور رئيسية هي: الحافز، دعم الإنتاج، والحماية، وكشف عن تقدم 43 دار نشر عربية للانضمام حتى الآن، مؤكدًا أهمية البيانات الوصفية في تسريع انتشار المحتوى العربي عالميًا وضمان استدامة صناعة النشر

