تحدثنا في الجزء الأول عن مركز منتخب مصر الرابع في أمم أفريقيا 2025 وكيف يعكس حالة الكرة المصرية، وكان هناك الكثير من التعليقات التي أسعدتني، لكن من المهم التأكيد على أن الموضوع له أبعاد أعمق، فالمسؤولية ليست على طرف واحد بل هي مسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف في المنظومة.

الجميع يتفق على أهمية الاعتراف بالأخطاء والسعي للتطوير، وأحد العناصر المهمة في هذا السياق هي الجماهير، فهي تلعب دورًا كبيرًا في كرة القدم، لكنها أحيانًا قد تتحول، دون قصد، إلى سبب في هدم مشروعات اللاعبين، فرفع لاعب إلى السماء بسبب لمسة جميلة أو هدف واحد قد يبدو دعمًا، لكنه قد يضر بمسيرته، لذا من الضروري أن نعود للجماهير الحقيقية التي تشجع بصدق وتبتعد عن المديح السطحي.

الجماهير يمكن أن تكون شريكًا حقيقيًا في النجاح، حين تدعم المجتهدين وتمنح الثقة لمن يعمل وتفهم أن البناء يحتاج إلى وقت وصبر، وفي الوقت نفسه، يجب على إدارات الأندية أن تكون أكثر حرصًا على دعم المواهب وتسهيل احترافها، فالاحتراف الخارجي لم يعد مجرد رفاهية بل أصبح ضرورة لتكوين لاعب بمستوى عالمي.

لن يتحقق هذا إلا من خلال العمل المؤسسي الجاد، واختيار كوادر فنية وإدارية مؤهلة، ووضع سياسات واضحة للتطوير، والالتزام بها بعيدًا عن الأهواء الشخصية، وبالنسبة للتحكيم، فإنه يحتاج إلى مشروع شامل لتأهيل الحكام نفسيًا وفنيًا، مع التركيز على تطوير العناصر الشابة ومنحها الفرصة في بيئة آمنة.

الحكم الجيد هو جزء من عدالة المنافسة، وعدالة المنافسة هي أساس التطور، لذا يجب أن تتضافر جهود الاتحاد مع الأندية لتطوير مسابقات الناشئين وتغيير الاستراتيجيات، فهدفنا يجب أن يكون اكتشاف المواهب وصقلها وليس مجرد حصد النقاط أو الألقاب في فئات سنية لا تعني شيئًا لمستقبل الكرة المصرية.

نحن بحاجة إلى لاعبين جاهزين للمستقبل وليس فقط إلى بطولات ناشئين، وهناك أيضًا ملفات أخرى مثل اللوائح تحتاج إلى نقاش عميق، لكننا سنكتفي بذلك اليوم لنستكمل في المستقبل عناصر أخرى تحتاج إلى تطوير.

لا تحزن، فالإصلاح ممكن والطريق واضح لمن يريد السير فيه بصدق، كلنا لدينا أخطاء، لكن لا تزال لدينا فرصة حقيقية لنتعلم منها ونصنع مستقبلًا أفضل لكرة القدم المصرية.