شهد محور “تجارب ثقافية” في معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان “كتابات الدبلوماسيين المصريين خلال عام 2025″، وشارك فيها عدد من السفراء والدبلوماسيين المصريين الذين قدموا إصدارات أدبية وفكرية تعكس تجاربهم في العمل الدبلوماسي، حيث كانت الفعالية تهدف لتسليط الضوء على الدور الثقافي للدبلوماسي المصري بجانب دوره الرسمي.

تواجد في الندوة كل من السفير أشرف عقل، والسفير ناجي غابة، والسفيرة الدكتورة عبير بسيوني، والسفير محمد مصطفى عرفي، والسفيرة ميرفت تلاوي، إضافة إلى السكرتير الثالث الدكتورة هاجر عبد اللطيف، وأدار اللقاء السفير عمرو الجويلي الذي تناول مفهوم “الدبلوماسية العامة” ودور الكتابة كامتداد طبيعي لعمل الدبلوماسي.

أوضح السفير عمرو الجويلي أن الفعالية تهدف للكشف عن إسهامات الدبلوماسي المصري، مشيرًا إلى أن هذه الإسهامات لا تقتصر على التقارير الرسمية، بل تشمل أيضًا الجوانب الثقافية من خلال ما يعرف بالدبلوماسية العامة التي تطورت لتكون وسيلة للتواصل مع الشعوب. كما أشار إلى إعداد مرجع بعنوان “من البرقية إلى الكتاب”، موثقًا كتابات الدبلوماسيين المصريين، حيث تم حصر نحو ألف إصدار حتى الآن، وتأمل صدور هذا المرجع بالتزامن مع يوم الدبلوماسية المصرية في مارس 2026.

تحدثت السفيرة ميرفت تلاوي عن كتابها “امرأة من الصعيد: مذكرات السفيرة ميرفت تلاوي”، موضحة أنه يعكس تجربة شاملة للعمل العام داخل مصر وخارجها، واستعرضت محطات عملها في فيينا وجنيف واليابان، ودورها في مؤتمرات دولية هامة، مثل مؤتمر السكان والتنمية بالقاهرة ومؤتمر بكين للمرأة، مشيرة إلى كيفية تحويل مشروع “كوبري السلام” من فكرة تقليدية إلى منحة سلام يابانية. كما تناولت تجربتها كوزيرة للشؤون الاجتماعية، خاصة في ملفات التأمينات والمعاشات.

انتقل الحوار بعد ذلك إلى السفير ناجي غابة الذي سلط الضوء على كتابه المتخصص في التاريخ، حيث تناول بحثه حول العبيد في مصر والعالم، مشيرًا إلى أهمية دراسة هؤلاء الفئات المهمشة لفهم مسارات التنمية الاجتماعية والسياسية. كما استعرض السفير أشرف عقل إصداراته، مشيرًا إلى كتاب “القدس.. المدينة والقضية” الذي تناول فيه القدس من زوايا متعددة، بالإضافة إلى كتابه “من وحي العيش في اليمن”.

السفير محمد مصطفى عرفي تحدث عن روايته “المجاميع”، حيث أراد من خلالها التحرر من قيود الكتابة الرسمية ونقل تجاربه بأسلوب إنساني درامي. السفيرة الدكتورة عبير بسيوني قدمت نموذجًا للتنوع في الإنتاج الفكري، حيث أشارت إلى شغفها بالكتابة والبحث عن كل ما يهم مصر والعالم.

كما تناولت السكرتير الثالث الدكتورة هاجر عبد اللطيف كتابها “المسؤولية الدولية الجنائية للجماعات المسلحة من غير الدول”، مشددة على ضرورة وجود أطر قانونية لمساءلة الجماعات المسلحة. اختتمت الندوة برسالة مسجلة للسفير السيد أمين شلبي الذي أثنى على جهود السفراء في دمج الثقافة والدبلوماسية.

في النهاية، أكد السفير عمرو الجويلي على أهمية تواصل الأجيال بين السفراء القدامى والجدد، مشيرًا إلى أن هذا التواصل يمثل مصدر قوة لوزارة الخارجية المصرية، مما يعكس أن الكتابة ليست مجرد نقل للخبرة، بل جسر يربط بين الأجيال ويمنح التجربة الإنسانية بُعدًا جديدًا.