ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، تم تنظيم ندوة بعنوان “نصف حليم الآخر.. عبد الحليم حافظ معارك فنية ومواقف إنسانية” حيث تم تسليط الضوء على الجوانب الخفية في حياة العندليب الأسمر، وتناول المشاركون معاركه الفنية والإنسانية.

شارك في الندوة الكاتب والباحث عادل السنهوري، وتناقش معه كل من الدكتور أشرف عبد الرحمن والدكتور محمد شبانة، بالإضافة إلى الموسيقار مجدي الحسين، وأدارت الندوة الإعلامية سمية عبد المنعم.

أشار السنهوري إلى أن عبد الحليم حافظ لم يكن مجرد مطرب تقليدي، بل كان له مشروع فني خاص، حيث خاض معارك حقيقية من أجل التجديد في اختياراته للكلمات والألحان، وأكد أن معاناته مع المرض لم تكن عائقًا بل كانت دافعًا له لتحقيق المزيد من النجاح، مضيفًا أنه أدرك أنه لن يتزوج أو ينجب أطفالًا، لذا كان الفن هو أولويته واعتبره بمثابة أسرته التي تخلد اسمه.

وتحدث الدكتور محمد شبانة عن الاتهامات التي وُجهت لعبد الحليم بأنه كان عائقًا أمام المواهب الجديدة، متسائلًا عن تلك المواهب الآن، مؤكدًا أن العندليب أحب الوطن والفن، واعتبرهما بمثابة أسرته، وأوضح أنه كان إنسانًا بسيطًا ومتواضعًا، لا يعتبر نفسه نجمًا شهيرًا، وأكد أن معاركه كانت دفاعًا عن فنه وليس عن شخصه، واعتبره صوت مصر ونيلها وحضارتها.

من جانبه، قال الموسيقار مجدي الحسين إنه يحلم بعبد الحليم حافظ يوميًا، وهذا يعكس بقاء العندليب حيًا في وجداننا، وأشار إلى أنه بدأ العمل معه في سن صغيرة، وأعجب بشغفه، وسانده إنسانيًا، مضيفًا أن عبد الحليم كان متواضعًا، وكان يقضي لياليه في الصلاة والدعاء، وكشف أنه يحتفظ بجهاز أهداه له العندليب، وسيكشف عنه في ذكرى إحيائه المقبلة.

الدكتور أشرف عبد الرحمن أضاف أن السنهوري قدم زوايا إنسانية وفنية مهمة عن عبد الحليم، ورغم رحيل العندليب، إلا أن هناك الكثير من المعارك التي لم تُكشف بعد، وهو أمر ضروري لفهم تجربته الفنية، وأكد أن المعارك هي التي تصنع الفنان الحقيقي، وليس الموهبة وحدها.

كما أوضح أن صوت عبد الحليم كان يخرج من القلب، ويعبر عن إنسان عانى الكثير في حياته، بدءًا من فقدان والده في سن مبكرة، مرورًا بمرضه، وهو ما انعكس على إحساسه في الغناء، واعتبر أن أسطورة عبد الحليم لم تكن في صوته فقط، بل في شخصيته أيضًا، فهناك أصوات جميلة كثيرة، لكن القليل منها يمتلك الشخصية القادرة على صناعة أسطورة حقيقية مثل عبد الحليم.