ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، تم تنظيم لقاء فكري بعنوان “الفتوى ودورها في الحفاظ على الهوية” بحضور الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، حيث تناول اللقاء أهمية الفتوى الرشيدة في الحفاظ على الهوية الدينية والوطنية، وأدار النقاش الإعلامي محمود عبد الرحمن، الذي طرح مواضيع تتعلق بتجديد الخطاب الديني ودور الفتوى في معالجة قضايا العصر.

أكد مفتي الجمهورية خلال كلمته أن الفتوى تعتبر من الأدوات الأساسية للحفاظ على استقرار المجتمع وهويته، مشدداً على ضرورة أن تصدر عن علماء مؤهلين لديهم الفهم الصحيح للنصوص والواقع، وحذر من الفتاوى العشوائية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما أشار إلى أن البحث عن الفتوى يجب أن يأخذ بعين الاعتبار البعد النفسي والسلوكي للمستفتي، مما يستدعي أن يكون المفتي ملماً بكافة جوانب حياة الأفراد ليتمكن من إصدار الفتوى المناسبة.

أوضح الدكتور نظير عياد أن القول بأن المفتي يمثل موقعاً عن الله هو أمر يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر والمسؤولية، وأشار إلى أن اختلاف الفتاوى قد ينجم عن تباين وجهات النظر والاجتهادات، وأكد على ضرورة أن تُترك المسائل الكبرى للمؤسسات العامة المختصة، خصوصاً تلك المتعلقة بالحلال والحرام، لأن الفتاوى الفردية قد تؤثر بشكل مباشر على المجتمع.

في بعض الفتاوى المتخصصة، يتم الاستعانة بأهل الخبرة مثل الأطباء وعلماء النفس، خاصة في القضايا الطبية والنفسية، مشيراً إلى أهمية أن تبنى الفتوى على العلم والتشاور والتكامل بين التخصصات. كما أشار إلى أن الفتوى قد تتغير بحسب الزمان والمكان والأشخاص، مما يعني أن الفتوى ليست مجرد علم بل مهارة تتطلب وعياً بواقع الناس وظروفهم.

وفي هذا السياق، أعلن عن إنشاء المؤسسة المصرية للإفتاء مركزاً متخصصاً لدراسة الفتوى، بهدف إعداد المفتي بشكل علمي ومهني متكامل، يشمل دراسة علم النفس والاجتماع والسياسة إلى جانب العلوم الشرعية، مما يضمن صدور فتاوى تراعي الواقع. وأكد على أن الفتوى الخاصة قد تتغير بتغير الأشخاص والمواقف، مشيراً إلى قاعدة “لكل مقام مقال”.

كما سلط الضوء على جهود دار الإفتاء المصرية في مواجهة التطرف وتجديد الخطاب الديني من خلال البحث العلمي والتحليل، بالإضافة إلى التواصل مع الشباب بلغة معاصرة تستوعب تساؤلاتهم وتحدياتهم.