ضمن مشاركته في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، والتي تُعقد من ٢١ يناير إلى ٣ فبراير ٢٠٢٦، يقدم المركز القومي للترجمة برئاسة الدكتورة رشا صالح أحد أهم إصداراته الجديدة، وهو كتاب “الدراما القومية.. سياسات التلفاز في مصر” الذي يتناول موضوعًا معقدًا يتعلق بعلاقة الدراما التلفزيونية بتشكّل الوعي والهوية الوطنية في مصر.
هذا الكتاب من تأليف الباحثة الأنثروبولوجية ليلى أبو لغد، حيث لا يتناول المسلسلات كمواد ترفيهية فقط، بل يقرأها كخطاب ثقافي وسياسي ساهم في تشكيل تصورات المصريين عن أنفسهم ودولتهم ومعنى الانتماء خلال الثمانينيات والتسعينيات.
تعتمد أبو لغد على بحث عميق، حيث تدرس تأثير عدد من المسلسلات التي اعتبرت “وطنية”، والتي تلامست مع القضايا السياسية والاجتماعية، وجعلت الهوية المصرية محورية. المؤلفة لا تكتفي بتحليل النصوص والصور بل تتواصل مع جمهورها، حيث أجرت حوارات مع نساء من الطبقات المهمّشة مثل خادمات المنازل ونساء من الريف، لتظهر كيف تلقت هذه الفئات الرسائل المبطنة خلف الشاشة.
كما يستعرض الكتاب كواليس صناعة الدراما من خلال مقابلات مع مؤلفين ومخرجين وممثلين شاركوا في تلك الأعمال، مما يخلق تداخلًا بين أصوات صُنّاع الدراما ومتلقّيها، ويظهر كيف يمكن للدراما أن تتحوّل إلى أداة لإنتاج المعنى.
الترجمة العربية لهذا العمل جاءت بقلم سحر توفيق، وهي أديبة ومترجمة معروفة، قدّمت أكثر من ثلاثين عملاً مترجمًا، مما جعل النص العربي سلسًا ودقيقًا، محافظًا على عمق الكتاب وإشكالياته الفكرية.
بإصدار “الدراما القومية.. سياسات التلفاز في مصر”، يعيد المركز القومي للترجمة التأكيد على حضوره في النقاشات حول الثقافة والسلطة والهوية، ويمنح القارئ فرصة لإعادة النظر في تلك الشاشة التي رافقته لسنوات دون أن ينتبه دائمًا لما كانت تزرعه في وعيه وذاكرته، فربما لم تكن المسلسلات تحكي قصصًا عن الماضي والحاضر فقط، بل كانت في صمت تكتب فصولًا من حكايتنا مع الوطن.

