في الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، تبرز قضية “الهوية الكردية” كموضوع غني ومثير للنقاش الثقافي، داخل جناح دار المحروسة للنشر، يجد الزوار مشروعًا فكريًا يهدف إلى فك رموز “المعضلة الشائكة” التي تحيط بتوثيق تاريخ الكرد، وهم قوم وُصفوا بأنهم “أكبر قوم بلا دولة مركزية”.

يقدم كتاب “الجبل الكردي.. نضالات الهوية ما قبل الهوية” للدكتور محمد رفعت الإمام، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر والعلاقات الدولية، أحدث إصدارات دار المحروسة، علاقة الإنسان الكردي بالجبال، فجبال “زاجروس وطوروس وآرارات” ليست مجرد حدود جغرافية، بل تمثل “الملاذ الآمن” الذي ساعد على الحفاظ على الهوية الكردية من التلاشي أمام قوى الإمبراطوريات المتعاقبة، على الرغم من أن هذه الجبال أوجدت نوعًا من العزلة الجغرافية، إلا أنها كانت الحصن الذي حافظ على اللغة والتراث الثقافي، ومن قممها انطلقت نار “كاوة الحداد” لتعلن بداية حياة جديدة في أعياد “نوروز”.

يتناول الكتاب أيضًا سؤالًا مهمًا: لماذا اختفت السردية الكردية لصالح السرديات الاستعمارية؟ ويُعزى ذلك إلى غياب الدولة المركزية، مما جعل التاريخ الكردي عرضة للتأثيرات الأيديولوجية التي حاولت طمس معالمه، ويأتي هنا دور البحث العلمي الجاد في محاولة إلقاء الضوء على الحقائق وتمييزها عن الأساطير التي نشأت نتيجة الصراعات بين العشائر والإمبراطوريات

تضع الهيئة المصرية العامة للكتاب اللمسات الأخيرة استعدادًا لانطلاق المعرض، المقرر افتتاحه رسميًا يوم الأربعاء 21 يناير 2026، بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، على أن يُفتح المعرض أبوابه للجمهور اعتبارًا من الخميس 22 يناير ويستمر حتى 3 فبراير، هذه الدورة ستشهد مشاركة 1457 ناشرًا من 83 دولة، وتكون رومانيا ضيف الشرف، بمناسبة مرور 120 عامًا على العلاقات الدبلوماسية مع مصر.

كما اختارت اللجنة العليا للمعرض الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية المعرض، والفنان محيي الدين اللباد شخصية لمعرض كتاب الطفل، مع تخصيص محاور ثقافية لمناقشة إرثهما الإبداعي، وقررت وزارة الثقافة توفير خطوط أوتوبيسات مخصصة لنقل الزوار من مختلف ميادين القاهرة، مع استمرار العمل بنظام الحجز الإلكتروني للتذاكر بسعر 5 جنيهات، لتنظيم عملية الدخول وتفادي التكدس.