في عدد يناير 1967 من مجلة المصور، كتب الصحفي أحمد بهاء الدين مقالًا يتحدث فيه عن أهمية الترجمة في حياتنا الثقافية، وبدأ بتجربته الشخصية حين قرر شراء كتاب دائرة المعارف البريطانية، الذي كان سعره مائتي جنيه، وهو ثمن مرتفع في ذلك الوقت، لكنه اعتبره مغامرة جريئة.

أحمد بهاء الدين أشار إلى أن الموسوعة كانت تجذب القراء بإعلاناتها، حيث كانت تحتوي على 24 مجلدًا و25 ألف صفحة من المعلومات القيمة، لكن السعر كان عائقًا كبيرًا أمام الكثيرين الذين يرغبون في اقتنائها.

في حديثه عن الكتب، قال إنه على الرغم من أنه يمكنه الرجوع إلى نسخة في مكتبة دار الهلال، إلا أن امتلاك الكتاب في المنزل له طعم آخر، فمحبو الكتب يشعرون بشغف خاص تجاه اقتناء الكتب، ليس فقط لمحتواها، ولكن أيضًا لجمالها ومظهرها في المكتبة، ومع ذلك يبقى السؤال: كيف يمكن دفع مائتي جنيه؟

يستشهد بهاء الدين بمثال عن أشخاص لا يفكرون في شراء كتاب بعشرة قروش، لكنهم يسعون لاقتناء الموسوعة البريطانية كنوع من التفاخر، مما يجعل المثقفين الحقيقيين يترددون في شرائها، رغم قيمتها المعرفية الكبيرة، ورغم ذلك يبقى السعر عقبة رئيسية.

عندما علم أحمد بهاء الدين أن دار المعارف تتيح شراء الموسوعة بالتقسيط، شعر وكأن الحل قد أتى، وبالفعل، استقبل الموسوعة في منزله كأنه يحتفل بقدوم ضيف عزيز، حيث فرش البساط الأحمر من الباب حتى المكتبة.

ثم تحدث عن حديث دار بينه وبين صديق له في بيروت، أخبره أن إحدى دور النشر اللبنانية تفكر في ترجمة الموسوعة كاملة إلى العربية، وهو مشروع ضخم إذا تم تنفيذه.

انتقل بعد ذلك للحديث عن واقع الترجمة في العالم العربي، حيث أوضح أن الأسواق مليئة بالكتب المترجمة، لكن المشكلة تكمن في عدم التنظيم والترشيد، فالترجمة في معظمها جهود فردية تفتقر إلى التخطيط، مما يجعل المترجمين يختارون الكتب السهلة أو التجارية حتى لا يواجهوا الإفلاس.

أحمد بهاء الدين أضاف أن العرب بحاجة ماسة لترجمة الكتب المهمة، لأن الإبداع لا يمكن أن يتحقق إلا إذا توفرت المعرفة بلغة القارئ، وأكد أن الكتاب الذي يُترجم بشكل جيد يبقى حيًا في المكتبة العربية إلى الأبد، وهو استثمار طويل الأمد، لكنه يتطلب جهودًا مؤسسية من الدولة.

اختتم مقاله بالتأكيد على أهمية أن تبدأ وزارة الثقافة خطة جادة لترجمة الأعمال الكبرى، فذلك سيكون بمثابة تأسيس لجامعة جديدة، واقترح أن تستعين الوزارة بالخبراء لوضع قوائم بأهم الكتب ثم تخصيص ميزانية لهذه الترجمات، مما سيوفر فرصة ثقافية قيمة للشباب الموهوبين.