وقع كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي في باراجواي، يوم السبت 17 يناير، اتفاق تجارة حرة مع تكتل ميركوسور في أمريكا الجنوبية، هذا الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو أكبر اتفاق تجاري في تاريخ الاتحاد الأوروبي بعد 25 عامًا من المفاوضات، لكن هناك بعض المخاوف والتعقيدات بشأن المنافسة والإغراق في السوق.

يمثل هذان التكتلان معًا حوالي 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ويجمعان أكثر من 700 مليون مستهلك، بعد التوقيع، نشرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين صورة لحفل التوقيع وكتبت “نختار الشراكة والتعاون، نختار أعمالنا، نختار شعبنا”.

الشراكة مع الاتحاد الأوروبي

أشاد الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا بهذا التوافق، واعتبره “جيد جدًا، خاصة للعالم والتعددية”، وأوضح أن الشراكة مع الاتحاد الأوروبي تتجاوز الجانب الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الطرفين يتشاركان قيمًا مثل احترام الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان.

تجري المفوضية الأوروبية محادثات حول هذه الاتفاقية منذ عام 1999 مع الأعضاء المؤسسين لميركوسور، الذي يضم الأرجنتين والبرازيل وأوروجواي وباراجواي، وفي بروكسل، صوتت أغلبية الدول الأوروبية مؤخرًا لصالح الاتفاقية، رغم معارضة بعض الدول مثل فرنسا.

يهدف الاتفاق إلى تقليل الرسوم الجمركية بشكل كبير لتوسيع تجارة السلع بين الجانبين، وقد أثار ذلك جدلاً واسعًا داخل الاتحاد الأوروبي.

التجارة بين الاتحاد الأوروبي والميركوسور

وصلت قيمة التجارة بين التكتلين، اللذين يشملان سوقًا تضم 700 مليون شخص، إلى 111 مليار يورو في عام 2024، حيث يصدر الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي الآلات والمنتجات الكيميائية ومعدات النقل، بينما تأتي معظم صادرات ميركوسور من السلع الزراعية والمعادن ولب الخشب والورق.

بينما يتلقى اتفاق التجارة الحرة تأييدًا من بعض الأطراف، فإنه يثير مخاوف واعتراضات من آخرين، حيث يرى المؤيدون أن الاتفاق ضروري لتعويض خسائر الأعمال الناتجة عن الرسوم الأميركية وتقليل الاعتماد على الصين من خلال تأمين الوصول إلى المعادن الحيوية، بينما يعبر المعارضون، من بينهم مزارعون أوروبيون وجماعات بيئية، عن قلقهم من أن الاتفاق قد يؤدي إلى تدفق واردات رخيصة من السلع الزراعية من أمريكا الجنوبية، وخاصة لحوم الأبقار، إضافة إلى تسريع وتيرة إزالة الغابات.

وقع الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور، وهي الأرجنتين والبرازيل وباراجواي وأوروجواي، اتفاقين منفصلين، الأول هو اتفاق التجارة المؤقت الذي يركز على الجوانب التجارية، والثاني هو اتفاق الشراكة الذي يشمل التعاون السياسي والقطاعي بالإضافة إلى التجارة والاستثمار.