يحيى حقى هو أديب مصري معروف برائد القصة القصيرة، كان مبدعًا في مجالات الرواية والنقد والترجمة، وكتبه كانت تتميز بالموضوعية العلمية، حيث تجاوزت الرومانسية والكلاسيكية في أسلوبه. كانت ثقافته مزيجًا من تأثيرات باريس والقاهرة، وكتب بعبق الأماكن الشعبية، كما كان بارعًا في الترجمة، حيث كان يكتب ويترجم في نفس الوقت. يُعتبر “صاحب القنديل” و”مؤرخ البسطاء”، ورحل عن عالمنا عام 1992.
وُلد يحيى حقى في 17 يناير 1905 في أسرة متوسطة بدرب الميضة في السيدة زينب، بدأ تعليمه في كتاب قريته ثم انتقل لدراسة الحقوق، حيث تخرج وعمل في النيابة بالصعيد عام 1927، مما أتاح له فرصة التعرف على حياة الفلاحين والغلابة، وهو ما أثرى تجربته الأدبية. بعد فترة من العمل بالمحاماة في الإسكندرية، انتقل للعمل في القنصلية المصرية بجدة بعد نجاحه في مسابقة لشغل وظيفة أمناء محفوظات.
العمل فى المجال السياسى
تولى يحيى حقى بعد ذلك منصب سكرتير ثالث للإدارة الاقتصادية بوزارة الخارجية، وعاد إلى مصر حيث تزوج وأنجب ابنته الوحيدة “نهى”، ثم انتقل للعمل في روما وبعدها باريس عام 1949، ومع زواجه من أجنبية بعد وفاة زوجته الأولى، تم إبعاده عن السلك الدبلوماسي وعاد إلى القاهرة ليكرس وقته للكتابة.

بعد إنشاء مصلحة الفنون، عُين يحيى حقى مديرًا لها ثم مستشارًا لدار الكتب، لكنه استقال بعد أقل من عام وتولى رئاسة تحرير مجلة “المجلة” من عام 1962 حتى 1970، حتى أغلقت في عهد السادات.
رعاية المواهب الشابة
كان يحيى حقى بارعًا في كتابة القصة القصيرة والرواية والمسرح والسينما، كما كتب في الفن التشكيلي، وكان معروفًا بدعمه للمواهب الشابة. في مقالاته، عالج القضايا الاجتماعية بأسلوب ساخر، ومن أشهر أعماله “قنديل أم هاشم”، “صح النوم”، “آه يا ليل يا عين”، و”سارق الكحل”. عكس في كتاباته الصراع بين الشرق والغرب، حيث تناول في روايته “قنديل أم هاشم” الهوة بين مصر والغرب خلال الحرب العالمية الثانية.
أوبريت يا ليل يا عين يطوف العالم
اهتم يحيى حقى بالتراث العربي والفنون الشعبية، وأسهم في إنشاء فرق تعبيرية في الرقص والغناء والموسيقى، وقدمت عروضها في مسرح دار الأوبرا. أوبريت “يا ليل يا عين” الذي قدمه حقى حاز على إعجاب الجمهور في أنحاء العالم وأدى إلى توقيع اتفاقيات ثقافية دولية.

كما كان له دور في السينما من خلال تأسيس نادى السينما، حيث بدأ بعقد ندوة حول الأفلام في حديقة قصر عابدين، وتطورت الفكرة لإنشاء معهد عالٍ للفنون الشعبية.
وسام الفارس من الطبقة الأولى
حصل يحيى حقى على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1969، كما منحت له الحكومة الفرنسية وسام الفارس من الطبقة الأولى عام 1983، ونال الدكتوراه الفخرية من جامعة المنيا في نفس العام، اعترافًا بمكانته الفنية الكبيرة، وكان واحدًا من الفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي.

