فاتن حمامة، فنانة بارعة تحمل ملامح شرقية أصيلة، تُعد واحدة من أبرز نجوم زمن الفن الجميل، وقد لقبت بـ”سيدة الشاشة العربية” بجدارة، بدأت مشوارها الفني وهي في سن صغيرة، ولم تتوقف طويلاً عند الأدوار الثانوية، بل فرضت موهبتها وحضورها لتصبح بطلة منذ البداية، واستمرت في عطائها الفني لأكثر من ستين عامًا، وكانت وفية لفن التمثيل حتى آخر يوم في حياتها دون أن تفكر في الاعتزال.
قدمت أدواراً خالدة تعكس عمق موهبتها وتنوع أدائها، حيث تألقت في الأدوار الرومانسية وبرزت بشكل خاص في تجسيد دور الأم، مما جعل لها بصمة لا تُنسى في وجدان الجمهور العربي.
من أبرز أفلامها “بين الأطلال” و”إمبراطورية ميم”، وفي سنواتها الأخيرة انتقلت إلى الدراما التلفزيونية، وظلت تتألق حتى رحيلها عام 2015 بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع.
وُلدت فاتن حمامة في مثل هذا اليوم من عام 1931 في مدينة المنصورة، نشأت في أسرة بسيطة حيث كان والدها أحمد حمامة مدرسًا، وجذبت ملامحها البريئة الأنظار منذ الصغر، وفازت بمسابقة “أجمل طفلة في مصر”، ما شكل نقطة تحول في حياتها.
أرسل والدها صورتها إلى المخرج محمد كريم الذي كان يبحث عن طفلة تشارك الموسيقار محمد عبد الوهاب في فيلم “يوم سعيد” عام 1940، لتكون فاتن حمامة بداية مشوارها السينمائي، حيث أبهرت الجميع بأدائها الطبيعي.
توالت مشاركاتها بعد ذلك، وكان من بينها فيلم “رصاصة في القلب”، حيث وصفها محمد عبد الوهاب بأنها “النبع الصافي”، ما يعكس مستقبلها الفني المشرق.
دعم زكي طليمات
آمن والد فاتن حمامة بموهبتها، لذا دعمها للانطلاق في عالم التمثيل، فالتحقت بالمعهد العالي للتمثيل عام 1946، وهناك ساعدها أستاذها المخرج زكي طليمات على تطوير موهبتها، حيث دربها على النطق السليم لتتخلص من لدغة كانت تلازمها.

افتُتح المعهد العالي للتمثيل في تلك الفترة على يد زكي طليمات، الذي أولى اهتمامًا خاصًا بفاتن، وعمل على صقل موهبتها، حتى اكتشفها أيضًا يوسف وهبي الذي قدمها في فيلمين مهمين هما “القناع الأحمر” و”ملاك الرحمة”، مما زاد من شهرتها.
وفي مذكراتها التي نشرتها مجلة “الاثنين” في الخمسينيات، تحدثت فاتن عن حبها للسينما والتمثيل، حيث كانت تتخيل نفسها بطلة في جميع الأفلام التي تشاهدها، وكانت أولى خطوات حلمها حين جسدت شخصية “أنيسة” في فيلم “يوم سعيد”، لتبدأ رحلة أسطورة فنية لا تزال حاضرة في الوجدان العربي.
بابا أمين أول بطولة سينمائية
كانت انطلاقتها الحقيقية في فيلم “بابا أمين” عام 1950، وهو أول فيلم للمخرج يوسف شاهين، وشاركت فيه مع حسين رياض وماري منيب، وبعده قدمت أكثر من مائة فيلم، حيث اختير منها ثمانية أفلام ضمن قائمة أفضل أفلام في تاريخ السينما المصرية مثل “الحرام” و”بين الأطلال” و”أيامنا الحلوة”.

من الأفلام التي قدمتها فاتن حمامة، كانت لها أدوار متنوعة من الفلاحة إلى الأرستقراطية، ومن أعمالها “لك يوم يا ظالم” و”صراع في الوادي” و”لا وقت للحب” و”إمبراطورية ميم” و”أريد حلا”، وآخر أفلامها كان “أرض الأحلام” عام 1998.
أغنية الموت منعته الرقابة
من بين أفلامها، كان هناك فيلم “أغنية الموت” الذي منعته الرقابة، وقد تحدث الشاعر عبد الرحمن الأبنودي عن فاتن بأنها ليست مجرد ممثلة بل كانت ظاهرة فنية، وقد اختارت أن تصنع أفلامًا قصيرة لكن هذا الفيلم لم يعرض بعد.

انتقلت فاتن حمامة إلى الدراما، حيث قدمت مسلسلات إذاعية مثل “الرحلة” و”أفواه وأرانب” و”ليلة القبض على فاطمة”، بالإضافة إلى أدوار تلفزيونية في “وجه القمر” و”ضمير أبلة حكمت”.
تزوجت فاتن حمامة ثلاث مرات، كانت أولى زيجاتها من المخرج عز الدين ذو الفقار، حيث كانت بداية مشوارها الفني بعد أن أسند لها دور البطولة في فيلم “أبو زيد الهلالي”، وأنجبت منه ابنتها نادية.

أما الزيجة الثانية فكانت مع الفنان عمر الشريف، حيث التقيا في فيلم “صراع في الوادي”، وقدما معًا مجموعة من الأفلام، لكنهما انفصلا بعد عشر سنوات، ثم تزوجت بعد ذلك من الدكتور محمد عبد الوهاب، واستمر زواجهما لأكثر من أربعين عامًا.
لا عزاء لفاتن حمامة
أصيبت فاتن حمامة بمشكلات صحية في القلب في سنواتها الأخيرة، مما أدى إلى تدهور حالتها الصحية حتى رحلت في مثل هذا اليوم عام 2015، دون إقامة عزاء لها بناءً على وصيتها.

