منذ أحداث فبراير 2012، وبالتحديد بعد مأساة مذبحة بورسعيد التي فقد فيها 72 من جماهير النادي الأهلي، أصبحت العلاقة بين الأهلي والمصري في حالة من التوتر والحساسية لم تشهدها الكرة المصرية من قبل، الأزمة لم تكن مجرد خلاف رياضي، بل كانت جرحًا عميقًا أثر على جميع جوانب المشهد الكروي في مصر، مما فرض واقعًا جديدًا في التعامل بين الناديين.

على مدار السنوات التي تلت تلك الأحداث، تعقدت العلاقة بين الأهلي والمصري، وبرز الحذر بشكل كبير، مما أدى إلى فشل العديد من الصفقات المحتملة بين الفريقين، خوفًا من ردود فعل جماهير الأهلي، واحترامًا لمشاعرهم، هذا التوتر كان له أثره الواضح على سوق الانتقالات، حيث غابت الصفقات المباشرة، وإذا حدث أي انتقال، كان يتم بطرق غير مباشرة لتجنب أي صدام جماهيري.

لكن مع وصول كامل أبو علي إلى رئاسة النادي المصري، بدأ المشهد يتغير تدريجيًا، علاقاته الجيدة مع مسؤولي الأهلي، وخاصة محمود الخطيب، رئيس النادي، ساهمت في تهدئة الأجواء وفتح قنوات التواصل التي كانت مغلقة، هذه الانفراجة لم تكن مفاجئة، بل جاءت محسوبة وهادئة، تراعي حساسية العلاقة بين الناديين.

أولى ملامح هذه الانفراجة تجلت بوضوح مع انتقال عمر الساعي من الأهلي إلى المصري على سبيل الإعارة، في صفقة اعتبرها الكثيرون نقطة تحول حقيقية، رسالة واضحة بأن العلاقة بين الناديين بدأت تدخل مرحلة جديدة، ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل جاء انتقال مصطفى العش من الأهلي إلى المصري ليؤكد أن ما يحدث ليس مجرد استثناء عابر، بل هو مسار جديد قد يعيد رسم خريطة العلاقات بين الناديين بعد سنوات من الجمود.

خلال الفترة الأخيرة، ترددت أنباء عن وجود اتجاه نحو إبرام صفقات تبادلية بين الأهلي والمصري، سواء بانتقال لاعبين إلى الأهلي أو إلى الفريق البورسعيدي، ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تظل العلاقة بين الأهلي والمصري محكومة بدرجة من الحذر، فالجراح القديمة لا تمحى بسهولة.

ويبقى السؤال الأهم: هل تعود العلاقة بين الأهلي والمصري بقوة كما كانت؟ الإجابة لا تزال مفتوحة، لكن ما نشهده حاليًا هو انفراجة حقيقية قد تمثل بداية صفحة جديدة في تاريخ العلاقة بين الناديين، في النهاية، قد لا تكون العودة كاملة أو سريعة، لكنها بداية مختلفة، تعكس جهود الإدارات الحالية، وقد تعيد للأجواء الكروية شيئًا من الهدوء والاستقرار، في مشهد طال انتظاره داخل الكرة المصرية