ماجدة الصباحي، واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية، عُرفت بموهبتها الكبيرة منذ الستينات وحتى بداية الألفية، لقبت بـ “قديسة الوسط الفني” لاهتمامها بقضايا المجتمع في أفلامها، مثل “المراهقات” و”أين عمري”، وكانت لها أعمال سياسية مثل “جميلة بو حريد” و”الحقيقة العارية”. أفلامها كانت دوماً تتناول مواضيع هامة، واستطاعت أن تترك بصمة واضحة في تاريخ السينما المصرية، وتنوعت أدوارها بشكل ملحوظ، ورحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 2020.
ولدت ماجدة عام 1931 في عائلة من الباشوات في محافظة المنوفية، حيث كان جدها عضواً في مجلس شورى القوانين في بداية القرن الماضي، وتلقت تعليمها في البكالوريا الفرنسية، ورغم رفض أهلها دخولها عالم الفن، إلا أنها أصرت على تحقيق حلمها، وعملت في السينما دون علمهم، وتوصلت إلى اتفاق مع أسرتها على الالتزام بشروط معينة، منها التحشم في الملابس، وكانت أول قبلة لها في السينما بعد عشرة أعوام من بدايتها في فيلم “شاطئ الأسرار” مع عمر الشريف.
الناصح في البداية
عشقت ماجدة التمثيل منذ طفولتها، وبدأت مسيرتها بدور صغير في فيلم “سيف الدين شوكت الناصح” عام 1949، حيث اختار لها المنتج محسن سابو اسم “ماجدة” بدون ألقاب عائلية.

مرت مسيرتها بفترتين، الأولى كانت تقتصر على التمثيل فقط، والثانية دخلت فيها مجال الإنتاج، مما ساعدها على الابتعاد عن تكرار الأدوار.
“أنا بنت ناس” من قلائل أفلامها مع فاتن حمامة
كانت تجربتها الأولى مع الميلودراما في فيلم “أنا بنت ناس” مع المخرج حسن الإمام، ثم شاركت في ثلاثة أفلام أخرى معه، وتوالت نجاحاتها مع المخرج هنري بركات، حيث قدمت “لحن الخلود” و”بنات اليوم”، وتمكنت من الحصول على لقب “سمراء الشاشة” بعد مشاركتها في فيلم “لحن الخلود” مع فريد الأطرش.

في عام 1958، قدمت ماجدة الفيلم “جميلة” الذي يجسد شخصية المناضلة الجزائرية، وشارك في كتابته أسماء كبيرة مثل نجيب محفوظ، كما قدمت “المراهقات” الذي تناول قضايا الشباب.
المراهقات من أفضل أفلام السينما
في أحد حواراتها، اعتبرت ماجدة أن الفيلم الاجتماعي هو عمل وطني، حيث يكشف عن مشاكل المجتمع، وأكدت أن “المراهقات” كان من بين أفضل 100 فيلم في السينما المصرية، وهو من تأليف إحسان عبد القدوس وإخراج أحمد ضياء الدين.

قدمت ماجدة مع المخرج أحمد بدرخان فيلم “ليلة غرام” الذي حصلت فيه على أول جائزة لها كأفضل دور ثانوي، وتوالت أعمالها الناجحة معه.
11 فيلماً من إنتاجها
قدمت ماجدة أكثر من 80 فيلماً، بالإضافة إلى 11 فيلماً من إنتاجها، ومن أبرز أفلامها “بنات اليوم”، “الحقيقة العارية”، “شاطئ الأسرار”، و”أين عمري”، وكان آخر أفلامها فيلم تليفزيوني بعنوان “ونسيت أني امرأة”.

كانت تتمنى ماجدة إنتاج فيلم عن فلسطين، وأنتجت أفلاماً وطنية حين كان ذلك صعباً، وأعربت عن صعوبة تحقيق هذا الحلم بمفردها في ظل التحديات التي واجهتها صناعة السينما.
كيف أبكت ماجدة جان بول سارتر
أسست ماجدة شركة للإنتاج السينمائي وقدمت من خلالها ستة أفلام حققت نجاحاً كبيراً، ومن أشهرها “جميلة بوحريد”، الذي حصل على إشادة كبيرة من الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر، حيث أثر في مشاعره بشكل عميق.
في بداية حياتها، نصحها المنتجون بعدم الزواج للحفاظ على نجوميتها، لكنها بعد فترة وقعت في حب الطيار إيهاب نافع، لكن الزواج انتهى سريعاً.
العديد من الجوائز والتكريمات
مثلّت ماجدة مصر في عدة مهرجانات عالمية، وكانت عضواً في لجان السينما، ورئيسة جمعية السينمائيات المصريات، وحصلت على جوائز عديدة من مهرجانات دولية، بما في ذلك جائزة وزارة الثقافة عام 1953.

