فيلم “خان الخليلي” يعد واحدًا من أبرز الأعمال السينمائية المستوحاة من روايات الأديب نجيب محفوظ، وهو سادس فيلم يتم اقتباسه من أعماله بعد أفلام مثل “بداية ونهاية” و”اللص والكلاب” و”زقاق المدق” و”بين القصرين” و”الطريق”، ويعتبر هذا الفيلم تجسيدًا مؤثرًا لتجارب الإحباط التي مر بها الإنسان خلال أربعينات القرن الماضي، وقد تم عرضه في السينما المصرية في 15 يناير عام 1966.

تدور أحداث الفيلم حول شخصية أحمد الذي يعيش في حي السكاكيني، ويضطر لترك دراسته من أجل إعالة أسرته، بينما يستكمل شقيقه الأصغر رشدي تعليمه، ينتقل أحمد مع أسرته إلى حي خان الخليلي حيث يلتقي بجيرانه ويتعرف على المعلم “نونو” الذي يعيش حياة مليئة بالمرح، ورغم حياة اللهو التي يعيشها رشدي، يصبح هو الأمل الوحيد لأحمد، لكن الأمور تتعقد عندما يقع أحمد في حب نوال، ابنة الجيران، التي تؤدي دورها سميرة أحمد، ليكتشف لاحقًا أنها تحب رشدي، الذي يعاني من مرض السل في النهاية.

تحدثت الفنانة سميرة أحمد عن الفيلم قائلة إنه يحمل رسالة اجتماعية عميقة تؤثر في المجتمع بعد الثورة، واعتبرت الفيلم علامة فارقة في مسيرتها الفنية، حيث كانت تحلم بتقديم عمل مستوحى من نجيب محفوظ، وجاء “خان الخليلي” ليكون نقطة مضيئة في تاريخها الفني، وكانت سعيدة بالعمل مع مجموعة من كبار الفنانين في تلك الفترة.

كان المخرج عاطف سالم قد اختار في البداية الفنانة سعاد حسني لتؤدي دور نوال، لكنها اعتذرت بسبب انشغالها بتصوير فيلم آخر، فاستعان سالم بسميرة أحمد التي كانت قد قدمت نفس الدور على المسرح قبل ذلك.

في عام 1966، نشرت مجلة آخر ساعة أن الفنانة آمال زايد واجهت صعوبة في تصوير مشهد فقد ابنها، حيث طلبت تأجيله عدة مرات، لكن المخرج أصر على تصويره، وعندما قامت بتصوير المشهد، بكت بشدة وسقطت مغشيًا عليها، مما جعل المشهد يبدو طبيعيًا.

نال الفيلم إشادة من النقاد، حيث أثنى الكثيرون على اختيار عماد حمدي لدور أحمد عاكف، بالإضافة إلى صلاح قابيل وحسن يوسف، وكان عماد حمدي مؤيدًا لاختيار التصوير بالأبيض والأسود بدلًا من الألوان، حيث اعتبر أن هذا الاختيار يتناسب مع الأجواء الحزينة التي تعكسها القصة والشخصيات.