مبدئيًا، ما حققه المنتخب الوطني في بطولة الأمم الأفريقية بالمغرب يعتبر نتيجة مقبولة، لكن يجب أن نكون واقعيين ونفهم أنه كان بالإمكان أفضل مما كان. هناك فجوة واضحة بين مستوى الكرة المصرية وبقية الفرق الأفريقية، وهذا ما أشار إليه محمد صلاح، ورغم أن بعض الناس لم يستوعبوا ذلك، إلا أن الأرقام تثبت عدم تفوقنا. ولا يمكننا تجاهل دور حسام حسن في إعادة الروح للاعبين بعد الأداء المخيب في البطولة السابقة.
لكن لا يمكن تبرير الاستسلام الذي رأيناه في المباراة الأخيرة، حيث تمسك اللاعبون بفكرة الدفاع فقط، وتجاهلوا أهمية الاستحواذ والهجوم. كان من الممكن أن تصل المباراة لركلات الترجيح ونحقق الفوز، ولكن ليس كل مرة تسلم الجرة، فالتوفيق لن يدوم دائمًا.
إذا تحدثنا عن الفوارق في المستويات، هل كانت هذه الفوارق غائبة عندما توجنا بثلاث بطولات أمم أفريقيا في 2006 و2008 و2010؟ على العكس، ربما كانت الفوارق أكبر حينها، ومع ذلك كانت لدينا أسماء كبيرة مثل أحمد حسن وزيدان.
مباراة الأمس ذكرتني بمباراة مصر وأيرلندا في مونديال 1990، حيث خرجت الجماهير تهتف للاعبين بعد الأداء الجيد ضد هولندا، ولكن في المباراة التالية تراجع الفريق بشكل كامل، حتى إن اللاعبين كانوا يعيدون الكرة لحارس المرمى أحمد شوبير، مما أدى إلى قرار الفيفا بمنع إعادة الكرة للحارس.
تظل جماهير مصر تتذكر مباراة مصر والبرازيل في كأس القارات 2009 رغم الخسارة، لأن الفريق قدم أداءً مذهلاً، ثم تبعها فوز تاريخي على إيطاليا. كان حسن شحاتة وجهازه الفني يمتلكون ثقة كبيرة في أنفسهم، فلم يكن هناك فرق بين نجومنا ونجوم المنافسين.
مشاهد غير مقبولة
يجب أن يتعلم لاعبونا قيمة الروح الرياضية، وأن يدركوا أن الفوز من نصيب من يستحقه، والاعتراف بذلك مهم، بعيدًا عن الإشارات المسيئة والاتهامات للحكم، وهو أمر غير مقبول.
أعتقد أنه حان الوقت لوضع خطة واضحة لتطوير الكرة المصرية، برعاية الدولة وليس اتحاد الكرة فقط. من غير المنطقي أن نستمر في هذا الوضع مع مسابقات ضعيفة، وفتح أبواب الاحتراف دون وجود آليات حقيقية.
أتمنى أن تظهر إحصائية واضحة عن عدد اللاعبين المحترفين الأفارقة في الدوري المصري الذين شاركوا فعليًا في بطولة أفريقيا، ويبقى للحديث بقية.

