محمد عبد القدوس كان ممثلًا مسرحيًا وسينمائيًا بارزًا، وأول شخص أنشأ فريق تمثيل في النادي الأهلي الذي كان عضوًا فيه، وهو والد الأديب المعروف إحسان عبد القدوس، شارك في مظاهرات ثورة 1919 مع زميله حسن فايق، وتوفي في 15 يناير عام 1969.

وُلد محمد عبد القدوس في الشرقية عام 1888 لأب أزهري يعمل في المحاكم الشرعية، نشأ في بيئة محافظة ومتشددة، درس الهندسة في مدرسة الفنون والصنايع، والتي تعادل اليوم كلية الهندسة، وعمل كمهندس في الطرق والكباري، ثم انتقل إلى الأقصر للإشراف على مشاريع هناك، وعُين مدرسًا في مدرسة الصنائع بنجع حمادي، حيث كتب منولوجًا يعبر فيه عن معاناته في تلك الفترة.

التقى محمد عبد القدوس بالممثلة فاطمة اليوسف، المعروفة بـ “روزا اليوسف”، خلال حفلات في النادي الأهلي، وتبادلا الإعجاب، لكن والد محمد رفض زواجهما وطرده من المنزل، ومع ذلك تزوج منها، ثم استقال من وظيفته للانضمام إلى جمعية هواة التمثيل بعد أن تعرف على نجيب الريحاني.

نشأ محمد في بيت يُتلى فيه القرآن، وكان يغني فيه صالح عبد الحي، صديق والده، ولقب بـ “رائد فن التمثيل” لأنه ضحى بوظيفته من أجل الفن في وقت كانت فيه التمثيل تعتبر عيبًا، كتب أول منولوج له بعنوان “العروسة”.

بفضل خفة دمه، اختاره المخرج محمد كريم ليلعب دورًا صغيرًا في فيلم “الوردة البيضاء”، ومن ثم أصبح له دور في العديد من الأفلام مثل “دموع الحب” و”رصاصة في القلب” و”يحيا الحب”، وقدم 17 فيلمًا كان من أشهرها “ليالي الحب” مع عبد الحليم حافظ، حيث غنى له أغنية “يا سيدي أمرك”.

من بين الأفلام التي شارك فيها “سر طاقية الإخفاء” و”صاحبة الملاليم” و”آثار في الرمال” و”ثلاثة رجال وامرأة” و”شريك حياتي” و”أحب البلدي” و”غروب” و”العمر واحد”، ونافس في حبه لروزا اليوسف الفنان زكي طليمات، وانتهى الأمر بطلاقهما وتزوجت روزا من طليمات وأنجبت ابنتها الوحيدة آمال، لكن والد محمد أصر على تربية حفيده إحسان في بيته، بينما تفرغت روزا للصحافة وأسست مجلة روز اليوسف التي أصبحت فيما بعد مؤسسة صحفية كبيرة.