تغيرات ملحوظة حدثت في سوق الذهب العالمي صباح الأربعاء 14 يناير 2026، حيث شهد المعدن الأصفر قفزة قوية في الأسعار خلال فترة قصيرة، مما أعاده إلى الواجهة الاقتصادية وجعل الأسواق المحلية في حالة ترقب وقلق، خاصة مع التأثير المتوقع على أسعار المشغولات والسبائك في مصر.

اسعار الذهب البوم

قفزة قياسية في الأسعار العالمية

في الساعات الأولى من جلسة التداول العالمية، حقق الذهب ارتفاعًا حادًا، إذ قفز سعر أونصة الذهب بنحو 53 دولارًا خلال أول 6 ساعات من التعاملات، ليصل إلى أكثر من 4630 دولارًا أمريكيًا، وهو رقم تاريخي لم يُسجل من قبل.

هذا الارتفاع يأتي كامتداد للمكاسب الكبيرة التي حققها المعدن النفيس في بداية الأسبوع، مما يعكس زخمًا استثماريًا غير عادي في سوق الذهب.

خلفية الصعود العالمي

يرجع المحللون هذا الارتفاع القوي إلى مجموعة من العوامل، من أبرزها تصاعد التوترات الجيوسياسية في عدة مناطق حول العالم، بالإضافة إلى تراجع الثقة في الأصول التقليدية مثل السندات الحكومية، وسط مخاوف متزايدة بشأن الاستقرار المالي العالمي.

أيضًا، ساهمت التوقعات القوية بشأن توجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لخفض أسعار الفائدة في تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن لحماية الثروات من تقلبات العملات ومعدلات التضخم المرتفعة.

دور البنوك المركزية وصناديق الاستثمار

يشير خبراء الأسواق إلى أن الطلب الاستثماري العالمي على الذهب شهد نموًا ملحوظًا، خاصة من جانب البنوك المركزية التي واصلت تعزيز احتياطياتها من الذهب الفعلي، في محاولة لتنويع الأصول وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية.

كما لعبت التدفقات القوية على صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب دورًا مباشرًا في دفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل إقبال المستثمرين على التحوط من المخاطر الاقتصادية المحتملة.

انعكاسات الارتفاع على السوق المصرية

على الصعيد المحلي، من المتوقع أن تنعكس هذه القفزة العالمية بشكل مباشر على أسعار الذهب في مصر، مع عودة حركة البيع والشراء وفتح محال الصاغة أبوابها في تمام الساعة 11 صباحًا.

تشير التقديرات الأولية إلى تسجيل زيادات ملحوظة في مختلف الأعيرة، نظرًا لارتباط السوق المحلية بالأسعار العالمية وسعر صرف الدولار.

مفاجآت منتظرة في عيار 21

حسب التوقعات، يُنتظر أن يسجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا بين المصريين، نحو 6180 جنيهًا، بينما يصل سعر جرام الذهب عيار 24 إلى حوالي 7045 جنيهًا، ويقفز عيار 18 إلى نحو 5293 جنيهًا.

تمثل هذه الزيادات قفزة تُقدّر بنحو 75 جنيهًا للجرام مقارنة بآخر مستويات سعرية سجلها الذهب في السوق المحلية، مما يعكس تأثير الصعود العالمي السريع على السوق المصرية.

قراءة تحليلية للمشهد

يرى المحلل الاقتصادي إسلام الأمين أن استمرار الاتجاه الصعودي للذهب في الفترة المقبلة يعتمد على تطورات السياسة النقدية الأمريكية، ومسار التوترات الجيوسياسية العالمية، بالإضافة إلى حركة الدولار في الأسواق الدولية.

وأضاف الأمين في تصريحات له أنه إذا استمرت هذه العوامل الداعمة، فقد تشهد أسعار الذهب مزيدًا من الارتفاعات، مما يضع المستهلكين والمستثمرين في مصر أمام معادلة صعبة بين الشراء بغرض الادخار أو الانتظار لأي تصحيح سعري محتمل.

في ظل هذا المشهد، يبقى الذهب لاعبًا رئيسيًا في المعادلة الاقتصادية، ومؤشرًا حساسًا يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، مما يجعل تحركاته محل متابعة دقيقة من المصريين، سواء من المستثمرين أو المواطنين العاديين.