تتزايد المخاوف حول استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة تضر بالنساء، حيث يُشير الخبراء إلى أن الإجراءات المتبعة في المنصات المختلفة ليست كافية لمواجهة هذه المشكلة. القضية أصبحت أكثر وضوحًا بعد ظهور “غروك” Grok، وهو روبوت دردشة يمتلكه إيلون ماسك، والذي تم استخدامه لإنشاء صور جنسية وصور مزيفة (ديب فيك) لنساء حقيقيات.

رغم أن “غروك” أضاف بعض الإجراءات لمنع المحتوى الجنسي الصريح، إلا أن العديد من المستخدمين تمكنوا من تجاوز هذه القيود، خاصة على منصات مثل Reddit وتطبيقات عبر منصة X، حيث يتبادل المستخدمون نصائح حول كيفية “كسر القيود” لإنشاء صور إباحية أو تعديل صور النساء لجعلها في أوضاع محرجة، ويستغل البعض الغموض في القيود بطلب “عري فني”، مما يؤدي إلى إنتاج محتوى جنسي واضح.

ماذا عن ChatGPT و Gemini و Claude

بعض منصات الذكاء الاصطناعي الأخرى، مثل ChatGPT وGemini من Google وClaude، تفرض قيودًا أكثر صرامة، على سبيل المثال، Claude يرفض تعديل الصور لإزالة الملابس أو إنتاج صور جنسية، بينما يمكن لـ ChatGPT وGemini إنتاج صور بالبيكيني فقط دون عري واضح، ومع ذلك، تظل أدوات “غروك” عرضة للاستخدام السيئ، مما يسمح بإنشاء محتوى جنسي فاضح ومهين.

تشير الأبحاث إلى أن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي ضد النساء ليست مقتصرة على “غروك” فقط، حيث تشرح آن كرانين، الباحثة في معهد الحوار الاستراتيجي، أن هناك نظامًا كاملًا من المواقع والتطبيقات والمنتديات مكرس لإنشاء وتوزيع هذا النوع من المحتوى، ففي عام 2025، استقبلت تطبيقات “التعرّي الافتراضي” نحو 21 مليون زيارة، وتم رصد آلاف الإعلانات التي تروّج لها على منصات رئيسية مثل “ميتا”.

التأثير على صورة المرأة

يؤكد الخبراء أن هذه الأدوات تشكل تهديدًا أكبر لمشاركة النساء على الإنترنت، حيث تحذر كلير ماكغلين، أستاذة القانون في جامعة دورهام، من أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم بشكل متزايد لمضايقة النساء وترهيبهن، مما يدفعهن إلى الابتعاد عن المنصات الرقمية، كما أفادت النائبة العمالية جيس أساتو بتعرضها لمحتوى جنسي مزيف تم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي رغم وجود إجراءات في “غروك”.

يُشير الباحثون إلى أن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي الجنسي مستمرة منذ سنوات، ومن المحتمل أن تتوسع مع تطور التكنولوجيا السريع، كما تقول كرانين إن الهدف من إنشاء صور “ديب فيك” غالبًا ما يكون ممارسة السيطرة وإسكات النساء، مما يؤثر سلبًا على الأعراف وصورة النساء في المجتمع.

يتفق الخبراء على أن الذكاء الاصطناعي يحمل إمكانيات كبيرة، لكن إساءة استخدامه ضد النساء لا تزال في بداياتها، واللوائح الحالية والإجراءات المتبعة غير كافية لحماية الأفراد الأكثر عرضة للخطر.