تحولت أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 1% خلال تعاملات اليوم الأربعاء 14 يناير 2026، لتواصل المكاسب للجلسة الرابعة على التوالي، ويعود ذلك إلى المخاوف من انقطاع الإمدادات. شهدت أسواق النفط دعمًا نتيجة تزايد التوترات الجيوسياسية، خاصة مع القلق بشأن الإمدادات الإيرانية وسط الاضطرابات المدنية، بالإضافة إلى التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
في البداية، انخفضت أسعار الخام في التعاملات الصباحية بسبب استئناف فنزويلا لصادراتها وزيادة مخزونات الخام والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة، لكن المخاوف من انقطاع الإمدادات الإيرانية بسبب الاضطرابات ساهمت في تقليل الخسائر. غادرت ناقلتان عملاقتان المياه الفنزويلية يوم الإثنين محملتين بنحو 1.8 مليون برميل من النفط لكل منهما، ويعتبر ذلك بداية صفقة إمداد تقدر بنحو 50 مليون برميل بين كاراكاس وواشنطن بعد اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
أسعار النفط أنهت تعاملاتها يوم الثلاثاء 13 يناير بارتفاع بنسبة 3%، واستمرت في تحقيق المكاسب مع ترقب تطورات الأوضاع في إيران وفنزويلا. بحلول الساعة 12:25 مساءً بتوقيت غرينتش، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم مارس 2026، بنسبة 1.07%، لتصل إلى 66.20 دولارًا للبرميل، بينما زادت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم فبراير 2026، بنسبة 1.13%، لتصل إلى 61.84 دولارًا للبرميل، وفقًا لأرقام منصة الطاقة المتخصصة.
الخامان القياسيان (برنت وغرب تكساس الوسيط) سجلا ارتفاعًا خلال الجلسة الماضية بنسبة 2.5% و2.77% على التوالي، عند أعلى مستوياتها في شهرين، نتيجة لتصاعد المخاوف من عمل عسكري في إيران قد يؤثر على الإمدادات. توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يبلغ متوسط السعر الفوري لخام برنت 55.87 دولارًا للبرميل خلال 2026، مقارنة بتوقعات ديسمبر 2025 التي كانت 55.08 دولارًا، كما عززت الإدارة تقديراتها لسعر خام غرب تكساس الأميركي إلى 52.21 دولارًا للبرميل في العام الجاري، مقابل 51.42 دولارًا في التوقعات السابقة.
طهران حذرت حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من أنها ستضرب القواعد الأميركية إذا هاجمت واشنطن إيران، وقد نُصح بعض الأفراد بمغادرة قاعدة عسكرية أميركية في قطر. الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد بالتدخل إذا استُعملت القوة ضد المتظاهرين، ومن المتوقع أن يجتمع مع كبار مستشاريه لمناقشة الخيارات المتاحة بشأن إيران.
المحللون في مجموعة أونيكس كابيتال أشاروا إلى أن الوضع الجيوسياسي الحالي يزيد من احتمال انقطاع الإمدادات، حيث يُنظر للاحتجاجات في إيران كفرصة لتغيير النظام، مما يعزز المخاوف. محللو سيتي أضافوا أن الاحتجاجات قد تؤدي إلى تضييق موازين النفط العالمية بسبب خسائر محتملة في الإمدادات وزيادة المخاطر الجيوسياسية، مما رفع توقعاتهم لسعر خام برنت خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 70 دولارًا للبرميل. ورغم ذلك، أشار المحللون إلى أن الاحتجاجات لم تنتشر إلى مناطق إنتاج النفط الإيرانية الرئيسية، مما حدّ من تأثيرها على الإمدادات الفعلية.
بيانات معهد النفط الأميركي أظهرت أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 5.23 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 9 يناير، كما زادت مخزونات البنزين بمقدار 8.23 مليون برميل. من المتوقع صدور بيانات المخزونات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية لاحقًا اليوم، حيث تشير التوقعات إلى انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية بينما من المرجح ارتفاع مخزونات البنزين والمشتقات النفطية.
محلل الطاقة في بنك “دي بي إس” أشار إلى أن أسعار النفط استوعبت جزءًا كبيرًا من المخاطر الجيوسياسية خلال الأيام الماضية، وأن السوق قد تستقر عند هذه المستويات ما لم يحدث تصعيد إضافي. كما أن زيادة مخزونات النفط في الولايات المتحدة قد تؤثر أيضًا على الأسعار، خاصة مع استئناف فنزويلا لصادراتها بعد التراجع عن تخفيضات الإنتاج.

