انطلق مسلسل «العائلة هي الامتحان» (Abi) على شاشة ATV مساء أمس الثلاثاء، وحقق حضورًا قويًا منذ الحلقة الأولى، مما يجعله واحدًا من أبرز الأعمال الدرامية التركية هذا الموسم، سواء من حيث نسب المشاهدة أو التفاعل مع الجمهور والنقاد.
حقق المسلسل أرقام مشاهدة مرتفعة، حيث تصدر الترتيب منذ البداية، مسجلًا نسبة 9.81 في فئة المشاهدة العامة، و7.37 في فئة AB، و9.98 في فئة ABc1، وهذه الأرقام تعكس اهتمامًا كبيرًا من مختلف شرائح الجمهور، مما يدل على نجاحه منذ انطلاقه.
جاءت ردود الفعل الأولى إيجابية بشكل كبير، خاصة من متابعي الدراما التركية، حيث يجمع «Abi» بين الدراما العائلية الثقيلة ولمسة أكشن مرتبطة بجريمة قتل من الماضي، وهذا النوع من التصنيف يجذب الجمهور التركي لما يحتويه من صراعات نفسية وعلاقات عائلية معقدة.
تدور فكرة المسلسل حول الانتقام وما بعده، مع تشابك قصص الشخصيات حول جريمة قتل قديمة تركت أثرها على الجميع، السرد اعتمد على فلاش باك معقد لكنه محسوب، حيث ربط بين سنان، بايرام، دوغان، والأب طاهر، مع تمهيد واضح لما سيحدث في الحاضر، وفي الخط الزمني الحالي، برزت شخصية تشاغلا كعنصر قوي ومحوري، حيث تظهر كحليف مؤقت لبايرام، في انتظار أن تكتشف الحقيقة الكاملة، لتبدأ بعدها مرحلة الانتقام الفعلي من جانبها، هذا التقديم أعطى الشخصية وزنًا دراميًا مبكرًا، بدل تأجيل دورها إلى مراحل لاحقة.
واحدة من أبرز نقاط قوة الحلقة الأولى كانت جرأة الكاتب في كشف تفاصيل جريمة القتل منذ البداية، هذه الخطوة الذكية نقلت تركيز المشاهد من سؤال «ماذا حدث؟» إلى سؤال «كيف ستتطور الشخصيات؟»، مما منح العمل وضوحًا وساعد على بناء صراع نفسي أعمق، الصراع داخل عائلة هانجي أوغلو قُدِّم بشكل مباشر وواضح، بين دوغان الطموح، سنان الطماع، وطاهر الأب المتسلط غير الراضي عن أي منهما، ما شكّل العمود الفقري للحلقة الأولى.
تُعد شخصية دوغان الأكثر تعقيدًا في العمل، حيث علاقته المتوترة مع والديه، شعوره الدائم بعدم الانتماء، وطموحه الذي يجعله يختار نفسه قبل أي أحد، علاقته مع أخواته كانت من أجمل خطوط الحلقة الأولى، وجاء أداء كنان إميرزالي أوغلو هادئًا ومتزنًا، ما عزز الصراع الداخلي للشخصية دون مبالغة.
لفتت أفرا ساراتش أوغلو الأنظار بشخصية تشاغلا، التي بدت منذ ظهورها الأول شخصية واضحة الخط ومؤثرة في مجرى الأحداث، ما يميز أفرا هو قدرتها على اختيار أدوار مدروسة تهتم بجوهر الشخصية أكثر من البحث عن نجاح سريع، وهو ما يجعلها مختلفة عن كثير من ممثلات جيلها.
من الحلقة الأولى، يصبح مفهومًا لماذا اختار كنان إميرزالي أوغلو هذا العمل تحديدًا، حيث يمتلك المسلسل كتابة واضحة، شخصيات قوية، وصراعًا عائليًا عميقًا يرفع سقف التوقعات، ويجعل الجمهور ينتظر الحلقات المقبلة بثقة.

