مرّة أخرى، يعود ملف الاغتيالات في عدن إلى الواجهة، ومعه تتكرر الاتهامات للإمارات بأنها وراء تلك العمليات، وهو ما كشفته تقارير دولية قبل أكثر من سبع سنوات. هذه المرة، أضيف اسم محافظ عدن الأسبق جعفر محمد سعد إلى قائمة طويلة من الضحايا، حيث قُتل في تفجير سيارة مفخخة استهدف موكبه عام 2015، مما أدى إلى مقتله ومقتل عدد من مرافقيه.

في حديثه لصحيفة الوطن السعودية، فتح قائد الحرس الخاص السابق له العميد نصر الشاذلي ملف اغتيال المحافظ الراحل، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات حول الأبعاد الحقيقية وراء تلك الحادثة. في تقرير صدر في يناير 2019، تم رصد 103 حالة اغتيال في عدن بين عامي 2015 و2018، حيث بدأت تلك العمليات بعد فترة قصيرة من استعادة المدينة من الحوثيين، وسيطرة القوات الإماراتية عليها. التقرير أشار إلى أن هناك نمطًا من الاغتيالات المستهدفة، حيث طالت شرائح معينة من العسكريين والمدنيين، بما في ذلك اللواء جعفر محمد سعد.

وفي سياق متصل، اتهم موقع “بزفيد” الإمارات بأنها استأجرت شركة أمريكية خاصة لتنفيذ عمليات اغتيال في عدن، حيث استخدمت الشركة جنودًا سابقين لتنفيذ تلك الحملات. وقد أكد مؤسس الشركة، أبراهام غولان، أن فريقه كان مسؤولًا عن عدد من الاغتيالات البارزة خلال تلك الفترة، لكنه امتنع عن ذكر التفاصيل.

عندما تم اغتيال جعفر محمد سعد، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية تبنيه للعملية، مما يثير تساؤلات حول كيفية إدارة الإمارات لملف الاغتيالات في اليمن، حيث كانت تدفع بأجنحة إرهابية لتبني تلك العمليات. ومع ذلك، لم تخرج توجيهات الرئيس عبدربه منصور هادي بتشكيل لجنة للتحقيق في الحادثة إلى النور، مما يشير إلى مدى تأثير الإمارات في تلك الأحداث.

كان اغتيال جعفر محمد سعد متزامنًا مع سلسلة من الاغتيالات الأخرى في عدن، حيث جرى اغتيال رئيس المحكمة الجزائية وضابط استخبارات قبل أقل من ساعة على اغتياله. عُين جعفر محمد سعد محافظًا لعدن في أكتوبر 2015، ولم يمضِ على توليه المنصب سوى شهرين قبل أن يُغتال، وبعد يوم من اغتياله، تم تعيين عيدروس الزبيدي محافظًا جديدًا.

الشاذلي أوضح أن المحافظ واجه معارضة من بعض الشخصيات المقربة من الإمارات، حيث ضغطت الأخيرة عليه لتسليم الموانئ والقواعد العسكرية لأشخاص اختارتهم. رغم الضغوط، ظل جعفر متمسكًا بموقفه، حتى أنه رفض تسليم ميناء عدن وميناء الزيت لأشخاص معينين من الإمارات.

نهاية ديسمبر الماضي، طُردت الإمارات من اليمن بقرار من رشاد العليمي، الذي طالب بخروج القوات الإماراتية، بينما أكدت وزارة الدفاع الإماراتية أنها أنهت وجودها العسكري هناك عام 2019. لكن منظمة سام للحقوق والحريات أكدت أن إنهاء الوجود العسكري لا يعفي الإمارات من المسؤولية عن الانتهاكات التي حدثت خلال تلك الفترة، مشيرة إلى أن هناك نمطًا مستمرًا من الانتهاكات بما في ذلك التعذيب والاختفاء القسري.

التقارير الحقوقية والشهادات تشير أيضًا إلى حالات اغتيال خارج نطاق القضاء طالت نشطاء مدنيين، مما يعكس نمطًا من الترهيب لإسكات الأصوات المنتقدة. المنظمة حثت المجتمع الدولي على دعم مسارات المساءلة، وأكدت أن إنهاء الوجود العسكري لا يمكن أن يكون بديلًا عن العدالة، ويجب ألا يُستخدم لإغلاق ملفات الانتهاكات أو حرمان الضحايا من حقوقهم في الحقيقة والإنصاف.