متابعة الاقتصادي – من المفترض أن يؤثر تراجع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل بشكل مباشر على أسعار السلع المستوردة، مثل السيارات، لأن تكلفة الاستيراد تنخفض تلقائيًا مع انخفاض سعر العملة الأجنبية، لكن الواقع في السوق المحلي يظهر فجوة واضحة بين ما هو متوقع وما يحدث فعليًا، حيث لا يشعر المواطن بأي انخفاض ملحوظ في أسعار السيارات رغم الانخفاض في سعر الصرف.
المفارقة تكمن في سرعة استجابة السوق عند ارتفاع الدولار، فمجرد زيادة سعر الصرف تؤدي إلى ارتفاع فوري تقريبًا في الأسعار، بينما الانخفاض يقابله سياسة تسعير ثابتة لا تعكس التكلفة الحقيقية الجديدة، حيث يقوم التجار والمستوردون بشراء السيارات بالدولار أو اليورو، بينما تُباع محليًا بالشيكل، مما يجعل انخفاض سعر الصرف أكثر ربحية لهم.
على سبيل المثال، كان المستورد الذي يحتاج لشراء ما قيمته 10 آلاف دولار يدفع نحو 35 ألف شيكل عندما كان سعر الصرف 3.5 شيكل للدولار، بينما اليوم لا تتجاوز التكلفة 31,500 شيكل مع تراجع السعر إلى 3.15 شيكل، ورغم هذا الفارق الكبير الذي يخفف العبء المالي عن المستوردين، إلا أن المستهلك النهائي يظل عالقًا بأسعار مرتفعة لا تتأثر إلا بالارتفاع.
خبير السيارات د. أكرم العواودة أكد وجود فجوات هائلة بين التكلفة الفعلية وأسعار البيع للمستهلك في سوق السيارات بالضفة، مشيرًا إلى أن غياب الرقابة يجعل أسعار السيارات غير متأثرة بتقلبات سعر الصرف كما هو الحال في الفترة الأخيرة.
وفي حديثه، ذكر تاجر يفضل عدم الكشف عن اسمه أن السبب وراء عدم انخفاض أسعار السيارات رغم تراجع سعر صرف الدولار والدينار هو أن دائرة جمارك السيارات التابعة لوزارة المالية تقوم بتغيير ورفع القيم الجمركية للسيارات.
د. أكرم العواودة أشار أيضًا إلى وجود تناقض في كيفية تأثير الضرائب والجمارك على السعر النهائي للمستهلك، فمثلًا، جمرك السيارات الكهربائية منخفض جدًا بنسبة 10% بينما يصل إلى 104% لبعض سيارات البنزين والسولار، ورغم هذا التباين، تباع السيارات الكهربائية والهايبرد بأسعار مرتفعة جدًا، مما يعني أن التجار يستفيدون من فارق الإعفاء الجمركي بدلاً من أن يصل للمستهلك.
ولم يقتصر الأمر على أسعار السيارات فقط، بل يرى د. أكرم أن العديد من السلع في السوق المحلية يجب أن تنخفض أسعارها أيضًا نتيجة لانخفاض سعر صرف الدولار مقابل الشيكل.
وحاول موقع الاقتصادي التواصل مع وزارة المالية الفلسطينية للحصول على توضيحات حول تغييرات القيم الجمركية للسيارات، لكنه لم يتمكن من ذلك.
تراجع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل خلال الأيام القليلة الماضية إلى مستوى 3.15 شيكل، وهو أدنى مستوى له منذ نهاية كانون الثاني/يناير 2022.
وحسب بيانات وزارة النقل والمواصلات الفلسطينية، اشترى الفلسطينيون نحو 3108 سيارات جديدة “هايبرد بنزين وسولار” خلال أول 8 أشهر من 2025، مما يمثل 33% من إجمالي المركبات المشتراة والمسجلة.
في نفس الفترة، بلغ عدد السيارات المرخصة لأول مرة 2049 سيارة بنزين و3119 سيارة ديزل، بينما سجلت السيارات الكهربائية نموًا تدريجيًا حيث بلغت 798 سيارة، مما يعكس نسبة 8.3% من إجمالي عدد السيارات المرخصة.
في فلسطين، يوجد نوعان من تجارة السيارات، الأول هو الوكالة والثاني هو المستعملة المستوردة، وعدد المستوردين يتجاوز 300.
وعدد المركبات المرخصة في فلسطين يصل إلى نصف مليون مركبة، تشمل مركبات قانونية وغير مرخصة.

