أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، عن خطط السعودية لاستكشاف ثرواتها المعدنية الكبيرة خلال عامي 2026 و2027، حيث تقدر هذه الثروات بـ2.5 تريليون دولار، وسيتم ذلك من خلال جولات عطاءات تنافسية. جاء هذا الإعلان في مؤتمر التعدين الدولي الذي أقيم في الرياض، حيث كان هناك حضور دولي مميز، واستعرض الخريّف نجاح المملكة في ترسية مساحات تصل إلى أكثر من 33 ألف كيلومتر مربع، وكان أبرزها الجولة التاسعة التي منحت 172 موقعاً تعدينياً لـ24 شركة وتحالف عالمي.
تزامن هذا التطور مع الانتهاء من المسح الجيوفيزيائي للدرع العربي، وإطلاق مبادرة لتحسين البنية التحتية بالتعاون مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية، مما يعزز من مكانة السعودية كوجهة استثمارية رئيسية في قطاع التعدين. وقد حظيت هذه الجهود بتقدير عالمي، حيث احتلت المملكة المرتبة الأولى في الاستقرار السياسي، والمركز 23 في جاذبية الاستثمار التعديني، بعد أن كانت في المركز 104 عام 2015، وفق تقرير معهد “فريزر”.
قال الخريّف إن مؤتمر التعدين الدولي أصبح منصة عالمية تؤثر في صياغة السياسات وتحفيز الاستثمارات وبناء الشراكات عبر سلسلة القيمة التعدينية، مشيراً إلى أن المعادن تلعب دوراً أساسياً في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة. كما أضاف أن الاجتماع الوزاري الذي شهد مشاركة مائة دولة و59 منظمة دولية حقق نتائج إيجابية، منها اعتماد إطار المعادن المستقبلية وتطوير معايير التعدين المسؤول، مع التركيز على أهمية تحويل التعدين من مجرد استخراج إلى خلق قيمة حقيقية وتوفير فرص عمل.
وأشار الخريّف إلى أن هذه الجهود تدعم أهداف “رؤية 2030” في تعزيز سلاسل الإمداد المعدنية عالمياً، موضحاً أن قطاع التعدين في السعودية ينمو بشكل مستدام ويجذب الاستثمارات، مما يساهم في تنويع الاقتصاد الوطني. كما أعلن عن إطلاق مبادرة لتحسين البنية التحتية التعدينية بالتعاون مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية، مع بدء مشروع إنشاء خط أنابيب لنقل المياه المعالجة لدعم المشاريع التعدينية في منطقة جبل صايد.
أكد الخريّف أن نسخة هذا العام من المؤتمر هي الأكبر من حيث عدد المشاركين والفعاليات، وأعلن أيضاً عن مبادرة “بوابة التمويل” بالشراكة مع بنك “مونتريال” لمواجهة تحديات التمويل في القطاع، بالإضافة إلى إطلاق مؤشر المعادن المستقبلية لمتابعة تطوير سلاسل القيمة المعدنية. كما تم إطلاق أول مسابقة عالمية لرواد المعادن المستقبلية، التي جذبت أكثر من 1800 مبتكر من 57 دولة، بهدف تحويل الأفكار إلى حلول عملية، مما يجعل الرياض مركزاً ناشئاً للابتكار في قطاع التعدين.
في ختام كلمته، شدد الخريّف على أهمية الشراكات الفعالة والعمل المشترك لتحقيق نتائج ملموسة، مؤكداً التزام المملكة بالعمل مع الشركاء لبناء منظومة تعدين قوية ومستدامة، ودعا المستثمرين وأصحاب الخبرات للانضمام إلى هذه المسيرة الطويلة.

