أعلنت شركة آبل مؤخرًا عن خططها لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث ستعتمد على التكنولوجيا التي طورتها غوغل، ويأتي هذا القرار بعد فترة من التأخير في جهود آبل لمنافسة الشركات الأخرى في هذا المجال. بحسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، ستستخدم آبل نماذجها الخاصة، المعروفة باسم Apple Foundation Models، التي تعتمد على نماذج Gemini AI من غوغل، بالإضافة إلى خدمات الحوسبة السحابية الخاصة بها.
ستُستخدم هذه النماذج لتحديث المساعد الشخصي Siri، الذي يعد جزءًا أساسيًا في أجهزة iPhone، ومن المتوقع أن يحصل على تحديثات هذا العام، كما ستتضمن ميزات ذكاء اصطناعي أخرى. وقد صرحت الشركتان بأن آبل وجدت أن تكنولوجيا غوغل توفر أساسًا قويًا وفعالًا لنماذجها الخاصة، مما سيفتح المجال لتجارب جديدة للمستخدمين.
مع ذلك، لم يتم الكشف عن تفاصيل الصفقة بشكل كامل، وأكدت غوغل أن الشراكة ليست حصرية. آبل تواجه أسئلة متزايدة حول خططها في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث ظلت لوقت طويل بعيدة عن المنافسة بينما استثمرت شركات التكنولوجيا الكبرى أموالًا طائلة في هذا المجال، بينما كانت الشركات الناشئة تدفع حدود هذه التكنولوجيا.
لا يعني هذا التعاون أن آبل ستتخلى عن جهودها في تطوير الذكاء الاصطناعي، بل يشير إلى أنها تتبنى نهجًا أكثر حذرًا مقارنة بمنافسيها، حيث تتيح لغوغل تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية، وهو أمر يتطلب موارد كبيرة. تاريخ الشراكة بين الشركتين طويل، حيث كانت غوغل توفر محرك البحث الافتراضي لمتصفح سفاري لسنوات.
آبل واجهت صعوبات في محاولاتها السابقة لدخول مجال الذكاء الاصطناعي، حيث عرضت في يونيو 2024 نظام “آبل إنتليجنس”، الذي كان يحتوي على ميزات مثل تلخيص الإشعارات، ولكنه تأخر في الإطلاق وواجه مشاكل تقنية.
يقول الدكتور أحمد بانافع، خبير الذكاء الاصطناعي، إن تعاون آبل مع غوغل يعد خطوة استراتيجية تؤثر على الشركتين وسوق الهواتف بشكل عام. هذه الشراكة تعكس واقعًا جديدًا حيث أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من تجربة المستخدم. وبفضل هذه الشراكة، يمكن لآبل تحسين تجربة المستخدم في المساعدات الذكية والميزات الأخرى بسرعة أكبر.
لكن هناك بعض المخاطر، مثل الاعتماد على طرف خارجي، مما يتعارض مع فلسفة آبل في التحكم الكامل، بالإضافة إلى تكلفة تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. كما أن أي تعاون كبير بين عملاقين سيخضع لتدقيق من الجهات التنظيمية.
بالنسبة لغوغل، يتمثل المكسب في “التوزيع”، حيث إن وجود تقنياتها في واجهة يستخدمها جمهور آبل يوميًا يمنحها حضورًا قويًا. في النهاية، تؤكد هذه الخطوة على أهمية تقديم تجربة متكاملة تجمع بين الأداء السريع والخصوصية.
محللو وول ستريت يرون أن هذه الشراكة تعزز أسباب الاستثمار في كلتا الشركتين، مؤكدين أن الصفقة تدعم موقع غوغل القوي في الذكاء الاصطناعي.
من جهة أخرى، يشير عاصم جلال، استشاري العلوم الإدارية، إلى أن آبل تأخرت في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، رغم وجود فرص كانت متاحة لها. ومع ذلك، فإن التأخير قد يمنح آبل فرصة أفضل للصعود لاحقًا، بعيدًا عن مخاطر الفقاعة التي تواجهها بعض الشركات الأخرى.

