كشف تقرير جديد من “مختبر نيمان للصحافة” بالتعاون مع معهد رويترز عن التحديات التي تواجه المؤسسات الإخبارية في عام 2026، حيث أشار إلى أن الناشرين يعانون من ضغط مزدوج بسبب تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي من جهة وزيادة نفوذ اقتصاد صناع المحتوى من جهة أخرى.

استطلاع شمل حوالي 280 من القيادات الصحفية في 51 دولة أظهر أن غرف الأخبار ستعيد ترتيب أولوياتها لمواجهة تحديات المحتوى الآلي، وبدأ الناشرون في التركيز على “الصحافة الميدانية” التي يصعب محاكاتها بواسطة الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الاهتمام بمنصة “يوتيوب” والمحتوى المرن القابل للتكيف مع مختلف المنصات.

أعرب حوالي 40% من قادة المؤسسات الإعلامية عن قلقهم من فقدان أفضل المواهب لصالح منصات صناع المحتوى المستقلة، حيث توفر هذه المنصات حرية أكبر وعوائد مادية أفضل من الرواتب التقليدية، وكاستجابة، بدأ 76% من المؤسسات بتشجيع صحفييها على بناء “علامات تجارية شخصية” والتصرف مثل صناع المحتوى، كما يخطط نصف هذه المؤسسات لعقد شراكات مع مؤثرين لتوزيع الأخبار، في حين اتجهت بعض المؤسسات لتعيين صانع محتوى لإدارة حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

غرف الأخبار تجاوزت مرحلة التجارب العشوائية بالذكاء الاصطناعي لتدخل في مرحلة “الواقعية”، وأصبح الذكاء الاصطناعي أداة أساسية في جمع الأخبار وتدقيقها، حيث استخدمته 82% من المؤسسات، بالإضافة إلى البرمجة وتطوير المنتجات بنسبة 81%، كما تم استخدامه في تخصيص الأخبار لتناسب اهتمامات كل قارئ.

من الجوانب المثيرة للقلق في التقرير هو أن 5% فقط من محتوى المؤسسات يعتبر “صحافة أصلية فريدة”، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي إنتاج الـ95% المتبقية مثل أخبار الخدمات والتقارير الروتينية، مما يجعل التحدي الأكبر في 2026 هو قدرة المؤسسات على توسيع نطاق هذا الجزء البشري لضمان بقائها في سوق مليء بالمحتوى الآلي.

التقرير يخلص إلى أن النجاح في 2026 لن يُقاس بعدد الزيارات من محركات البحث، بل بمدى ولاء الجمهور للعلامة التجارية، ومع تحول الإنترنت إلى بيئة أكثر اصطناعية، ستصبح الثقة والشفافية في كيفية إنتاج الأخبار من أهم الأصول التي يمتلكها الصحفيون البشر.