أعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية عن بدء مشروع “معاهد الجزري” الذي يهدف لإنشاء شبكة من مراكز التميز في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك لتعزيز مكانة المغرب كمركز تكنولوجي إقليمي رائد. خلال حفل الإطلاق الذي حضره عدد من المسؤولين والخبراء، أوضحت الوزيرة أمل الفلاح السغروشني أن هذا المشروع جاء نتيجة للمناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي التي انعقدت في يوليو الماضي.
اختيار اسم “الجزري” جاء تكريماً للعالم المسلم بديع الزمان الجزري، الذي يعتبر من أبرز علماء الهندسة والروبوتات في التاريخ الإسلامي، ويعكس طموح المغرب في بناء نظام مبتكر يعتمد على البحث العلمي ودعم الشركات الناشئة. كما تم الإعلان عن إطلاق مركز “جزري روت” بالرباط، الذي سيكون المحور الرئيسي لهذه الشبكة، بالإضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم مع شركة “ميسترال للذكاء الاصطناعي” الفرنسية، الرائدة في هذا المجال، بهدف إنشاء مختبر مشترك للبحث والتطوير.
المختبر سيعمل على تطوير مكونات تكنولوجية ونماذج أولية للذكاء الاصطناعي، كما سيتضمن برامج لتبادل الخبرات ورفع الكفاءات، مع التركيز على توطين التكنولوجيا بما يتماشى مع استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”.
وبموجب هذا التعاون، ستتولى الوزارة القيادة الاستراتيجية للمشروع وتحديد أولويات الاستخدام في المنظومة المغربية، بينما ستساهم شركة “ميسترال” بالدعم التقني وتوفير نماذجها المتطورة. يهدف هذا التعاون لتحقيق توازن بين السيادة الرقمية للمغرب والانفتاح على الخبرات الدولية، لضمان إنتاج حلول ذكية “صنعت في المغرب”.
على هامش الحدث، تم توقيع مجموعة من الاتفاقيات بين الوزارة وبعض الوزارات والمؤسسات الوطنية، وذلك في إطار تفعيل خارطة طريق الذكاء الاصطناعي “المغرب أيه آي 2030”. تهدف هذه الشراكات إلى تسريع التحول الرقمي في الإدارة العامة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بالإضافة إلى تحفيز الاستثمار في البنية التحتية الرقمية.
يأتي هذا المشروع في ظل تسارع استخدامات الذكاء الاصطناعي وتأثيراتها الاقتصادية والجيوسياسية، حيث يسعى المغرب من خلاله إلى تحويل هذا الزخم التكنولوجي إلى فرصة وطنية مستدامة، مع التركيز على تعزيز السيادة التكنولوجية وتنمية الكفاءات المحلية وتحفيز الابتكار.

