في خطوة مهمة نحو تحسين تقنيات التصوير العلمي، أعلن مختبر بروكهافن الوطني التابع لوزارة الطاقة الأميركية عن ابتكار جديد يعزز التصوير الثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية، وهو أسلوب حيوي يمكن من رؤية البنية الداخلية للمواد دون إتلافها، بدءًا من الشرائح الإلكترونية وصولًا إلى بطاريات الجيل الجديد. لكن هذه التقنية تواجه تحديًا كبيرًا، وهو عدم القدرة على التقاط صور من جميع الزوايا، مما يؤدي إلى ظهور تشوهات تُعرف بمشكلة “الوتد المفقود”.

للتغلب على هذا التحدي، قام الباحثون بتطوير تقنية جديدة تُسمى “محرك إعادة الإعمار بالتوموغرافيا الإدراكية المدمجة” (PFITRE)، وهي طريقة مبتكرة تجمع بين فيزياء الأشعة السينية وقوة الذكاء الاصطناعي. تعتمد PFITRE على شبكة عصبية تفصيلية تم تدريبها على بيانات محاكاة تتضمن صورًا طبيعية وأنماطًا افتراضية وصورًا مجهرية لدائرة إلكترونية، مما يمكّن النموذج من التعرف على السمات البصرية المتوقعة للعينة. في الوقت نفسه، يتحقق النموذج الفيزيائي من توافق النتائج مع بيانات الأشعة الحقيقية. تتكرر هذه العملية بشكل تفاعلي حتى تتقارب مخرجات الذكاء الاصطناعي مع النتائج الفيزيائية، مما يؤدي إلى إنتاج صور دقيقة رغم نقص زوايا التصوير.

صورة تعبيرية (مواقع)

لضمان الدقة العلمية، دمج الباحثون الذكاء الاصطناعي داخل محرك حل تكراري يعمل كمنظِّم ذكي يمنع الإفراط في التصحيح. كما استخدموا بنية U-net مطورة مع وحدات كثيفة باقية وطبقات التفاف موسعة لالتقاط التفاصيل عبر مقاييس متعددة، مما يجعل التقنية فعالة في مواجهة مشكلة الوتد المفقود.

هذا التطور يفتح المجال لتصوير عينات كانت صعبة أو مستحيلة في السابق، كما يقلل من عدد القياسات المطلوبة ويخفف الجرعة الإشعاعية للمواد الحساسة. ورغم أن التقنية الحالية تعالج الأجسام طبقة بطبقة، فإن توسيعها لتشمل معالجة ثلاثية الأبعاد كاملة يمثل هدفًا واعدًا، مما يعِد بتسريع الاكتشافات في مجالات الإلكترونيات والمواد المتقدمة والتطبيقات الطبية.