مع نهاية عام 2025، نعود لنستعرض الأعمال التلفزيونية التي عرضت هذا العام، وهو عام شهد تغييرات كبيرة في صناعة الفن والترفيه. لقد عشنا فترة ذهبية في عالم التلفزيون، حيث أصبحت الصورة وأساليب السرد أكثر ابتكارًا، ولا يزال الجمهور متحمسًا لمتابعة ما يُعرض. بعض العروض التلفزيونية أصبحت أكثر جرأة من الأفلام، التي تقيّدت غالبًا بخطوط آمنة.

هذا العام، تنوعت الأعمال بين الخيال العلمي والكوميديا وأفلام الغرب الأمريكي، وكان الغموض هو السمة الغالبة، حيث انطلقت العديد من المسلسلات الناجحة في هذا الاتجاه، مع شخصيات رئيسية تحاول حل ألغاز معقدة. من بين هذه الأعمال “اللوتس الأبيض” و”صفير الرغبة” و”القسم كيو”، والتي تبقي المشاهدين في حالة ترقب حتى النهاية.

بدأ العام بعودة مسلسل “سيفيرانس” بموسمه الثاني، وانتهى بعرض “بلوريبوس”، الذي أثار جدلًا واسعًا بين المشاهدين، حيث انقسمت الآراء حوله. بينما اعتبره البعض من أفضل الأعمال، اعتبره آخرون عملاً بطيئًا يفتقر للبصمة المعروفة لصانعه.

ومع تزايد إنتاجات المنصات المختلفة، أصبح من الصعب اختصار جميع الأعمال المميزة في مقال واحد، لكننا سنستعرض هنا أبرز المسلسلات التي عرضت في 2025.

“مراهق العائلة”.. جيل عالق في فخاخ الإنترنت العنيفة

المسلسل القصير “مراهق العائلة” أصبح حديث الجميع بمجرد عرضه، حيث تصدر قوائم المشاهدة ونال إشادة النقاد. كتبه “جاك ثورن” وأنتجته “نتفليكس” في أربع حلقات، وحصد جميع جوائز “إيمي” التي رُشح لها.

تدور القصة حول اعتقال المراهق “جيمي” بتهمة قتل إحدى زميلاته، وهي تهمة تبدو مستحيلة للمشاهد ولأبيه “إيدي” المذهول مما يحدث. تتكشف الأحداث بطريقة غير تقليدية، حيث يتم تصويرها بلقطة واحدة متصلة، مما يجعل المشاهد عالقًا مع الشخصيات. يقدم المسلسل صورة مرعبة عن مرحلة المراهقة في زمننا الحالي، حيث يترك المراهقون وحدهم مع محتوى الإنترنت العنيف.

“سيفيرانس”.. نبرة ديستوبية بامتياز

منذ عرض “المرآة السوداء”، لم نشهد مسلسلًا يقترب من الخيال العلمي الديستوبي مثل “سيفيرانس”. كتبه “دان أريكسون” وأخرجه “بن ستيلر”، ويعرض فكرة جراحة تسمح للموظفين بفصل ذكرياتهم في العمل عن حياتهم الشخصية. العمل مليء بالغموض ويطرح أسئلة عميقة حول الهوية والذاكرة.

بعد ثلاث سنوات من الموسم الأول، عاد المسلسل بموسم جديد يركز أكثر على شخصياته، مما يجعله من أكثر الأعمال إثارة في السرد. يتناول المسلسل الثمن الذي ندفعه عند الهروب من مواجهة مشاعرنا.

“الحفرة”.. عالَم طبي مرهق بعد الجائحة

مسلسل “الحفرة” يقدم دراما طبية واقعية وغير تقليدية، حيث تدور أحداثه في قسم طوارئ مزدحم في مدينة بيتسبرغ، ويعرض نوبة عمل واحدة تمتد لـ15 ساعة. يركز المسلسل على طبيب طوارئ يحاول التكيف مع نظام الرعاية الصحية المتزعزع بعد جائحة كوفيد-19. يقدم نظرة قاسية على واقع العمل في الرعاية الصحية، ويتميز بدقة تفاصيله الطبية.

فاز المسلسل بخمس جوائز في حفل “إيمي” 2025، منها جائزة أفضل مسلسل درامي.

“فرقة”.. دراما جريمة بين رجلين

بعد نجاح “مير من إيست تاون”، يعود الكاتب “براد إنغلسبي” بمسلسل “فرقة”، الذي يقدم دراما جريمة مثيرة. تدور الأحداث حول عميل لمكتب التحقيقات الفيدرالي كان كاهنًا سابقًا، وهو مُكلف بقضية تتعلق بسلسلة من السرقات. يركز المسلسل على الحوارات الهادئة والتأملات العميقة حول الإيمان والقدر.

“الإستوديو”.. فكاهة ترصد واقع الصناعة السينمائية

يمثل “الإستوديو” رحلة كوميدية ساخرة حول صناعة الأفلام، حيث يتناول شخصية رئيس استوديوهات يحاول مواكبة التغيرات في هوليوود. يقدم العمل فوضى خلف الكواليس، مع مواقف محرجة وسخرية لاذعة.

نجح المسلسل في جوائز “إيمي” 2025، حيث حصد 13 جائزة، منها أفضل مسلسل كوميدي.

“فجر التاريخ الأمريكي”.. مخاض عسير في بلاد العم سام

مسلسل “فجر التاريخ الأمريكي” يدور في الغرب الأمريكي عام 1857، حيث يتناول صراعات عنيفة بين الجيش الأمريكي والسكان الأصليين. يركز العمل على حياة امرأة وطفلها في محاولة للهروب من صيادي الرؤوس. يقدم نظرة ثاقبة على أصول أمريكا الوحشية.

“القسم كيو”.. محقق منهك يعود إلى نقاط ضعفه

“القسم كيو” يجمع بين الجريمة والغموض، حيث يتناول محققًا موهوبًا ومثقلًا بماضيه، مُكلفًا بقضية قديمة. يتميز العمل بالسرد الهادئ والتركيز على تطور الشخصيات.

“الوجه الخفي”.. تحقيق يكشف عوالم فاسدة

هذا المسلسل يتناول صحفيًا استقصائيًا يتحقق في انتحار عضو من عائلة نافذة، كاشفًا عن شبكات فساد معقدة. يتميز العمل بواقعيته وجوهره المشرق رغم الظلم العنصري.

“بلوريبوس”.. امرأة وحيدة في عالم منقرض

من أبرز الأعمال هذا العام “بلوريبوس”، الذي كتبه “فينس غيليغان”. تدور أحداثه حول امرأة وحيدة في عالم متأثر بغزو فضائي، حيث تطرح تساؤلات فلسفية حول الفرد والحرية.

“الدب”.. جلسة علاجية بعد مواسم الصراخ

الموسم الرابع من “الدب” يتسم بالهدوء والتركيز على إصلاح الشخصيات، حيث يبدأ بمهمة لإنقاذ المطعم، لكنه ينقل الأحداث نحو رحلة مؤثرة للتواصل والمصالحة بين الأبطال.