لم تعد مأساة شلل الأطفال في اليمن مجرد مشكلة صحية، بل أصبحت نتيجة مباشرة لسياسات الحوثيين التي أثرت سلبًا على حملات التطعيم وكسرت الحواجز التي تحمي الأطفال من هذا المرض. بعد أن أعلن اليمن خلوه من شلل الأطفال في عام 2006، عاد الفيروس للظهور مرة أخرى منذ عام 2017، حيث قام الحوثيون بمنع حملات التطعيم المنزلية ورفضوا إدخال شحنات اللقاحات، بينما روّجوا لخطاب يعتبر هذه اللقاحات “مؤامرة غربية”.
تظهر أرقام “إرم نيوز” حجم الكارثة، حيث بلغ عدد الإصابات المؤكدة حتى 7 ديسمبر 2025 نحو 452 حالة في مختلف أنحاء البلاد، منها 411 حالة في المناطق التي تسيطر عليها الحوثيون. ومن المثير للقلق أن 87% من هذه الحالات لم تتلقَّ أي جرعات تطعيم، مما يعكس انهيارًا شبه كامل للتغطية التحصينية في الشمال.
في الجهة المقابلة، تحاول الحكومة اليمنية مواجهة هذا التفشي من خلال تنظيم حملات تلقيح طارئة، حيث تم تنفيذ 9 حملات في المحافظات الجنوبية منذ عودة المرض، بالإضافة إلى برامج تحصين تستهدف مخيمات النازحين والمناطق النائية، مع تعزيز جهود الرصد الوبائي بالتعاون مع منظمة الصحة.
لكن مع استمرار الحوثيين في تعطيل حملات التحصين ووقف إرسال العينات، يصبح الفيروس قادرًا على الانتقال بسهولة عبر خطوط التماس، مما يجعل جهود الوقاية عرضة للفشل. في هذا السياق، يتحول اللقاح من وسيلة لإنقاذ الأطفال إلى ضحية للأدلجة، بينما يتحمل الأطفال في اليمن النتائج الأكثر قسوة، حيث يواجهون خطر الإعاقات الدائمة ومستقبل صحي غير مستقر.

