شهدت أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير 2026 ارتفاعًا ملحوظًا، حيث وصلت إلى مستويات قياسية جديدة نتيجة الزيادة الكبيرة في سعر المعدن النفيس عالميًا، بالإضافة إلى عوامل محلية تتعلق بالطلب المتزايد من المواطنين على الذهب كوسيلة استثمارية للحفاظ على قيمة المدخرات في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة.
حسب آخر التحديثات من أسواق الصاغة في القاهرة والمحافظات، سجل جرام الذهب عيار 24 – وهو العيار الأنقى – حوالي 7011 جنيهًا للبيع، بينما بلغ سعر عيار 21 الأكثر شيوعًا بين المصريين 6135 جنيهًا، واستقر عيار 18 عند 5258 جنيهًا. أما الجنيه الذهب (8 جرامات عيار 21) فقد وصل إلى 49080 جنيهًا، مما يعكس الضغط المتزايد على الأسر المصرية التي تعتمد على شراء الذهب في المناسبات والاستثمار على المدى الطويل.
هذا الارتفاع جاء بعد أن سجل سعر أونصة الذهب في الأسواق العالمية مستويات تتجاوز 4600 دولار أمريكي خلال الأيام الأخيرة، محققًا مكاسب تزيد عن 4% منذ بداية العام الحالي 2026.
بالنسبة لعوامل ارتفاع أسعار الذهب، يشير الخبراء إلى أن هذا الصعود العالمي يعود لعدة أسباب مترابطة، من بينها تزايد الطلب على الملاذات الآمنة بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية في العديد من المناطق حول العالم، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
كما أن هناك توقعات قوية بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال العام الحالي، وذلك بعد ظهور بيانات توظيف أضعف من المتوقع في الولايات المتحدة، مما يقلل من جاذبية السندات ويدفع المستثمرين نحو الذهب.
كذلك، تراجع الثقة في العملات الورقية، خاصة الدولار، حيث تسعى العديد من البنوك المركزية حول العالم لزيادة احتياطياتها من الذهب كبديل استراتيجي.
محليًا، يلعب سعر صرف الدولار دورًا حاسمًا في تحديد الأسعار النهائية بالجنيه المصري، حتى مع وجود بعض الاستقرار النسبي في السوق الموازية مؤخرًا، كما أن الطلب الداخلي المرتفع، خاصة في موسم الزواج والمناسبات، يدفع التجار لإضافة علاوة سعرية إضافية، مما يرفع الأسعار فوق المستوى النظري المحسوب بناءً على السعر العالمي.
ينصح خبراء الاقتصاد والمستثمرون المصريون بالحذر قبل اتخاذ قرارات الشراء أو البيع في هذه المرحلة، حيث تظل الأسواق عرضة لتقلبات حادة، ويرى بعض المحللين أن الذهب سيظل يحتفظ بجاذبيته كاستثمار طويل الأمد، خاصة في ظل التضخم المستمر وعدم الاستقرار النقدي، بينما يتوقع آخرون أن يشهد السوق بعض التصحيح الهابط حال تحسن الأوضاع الجيوسياسية أو صدور بيانات اقتصادية إيجابية مفاجئة من الاقتصاد الأمريكي.

