استمرارًا في السعي لحماية الأمريكيين من ارتفاع فواتير الطاقة، يواجه الرئيس السابق دونالد ترامب تحديات كبيرة تتعلق بجهود الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. فقد حذرت شركة Wedbush من أن إلزام الشركات الكبرى بتغطية تكاليف الكهرباء المرتفعة قد يبطئ من بناء مراكز البيانات التي تعتبر ضرورية لتطوير الذكاء الاصطناعي.
في تصريحات له يوم الاثنين، أكد ترامب أن إدارته تعمل مع شركات التكنولوجيا على “تغييرات كبيرة” لضمان أن لا يتحمل المستهلكون الأعباء المتزايدة لاستخدام الطاقة، مشيرًا إلى أن الشركات التي تبني هذه المراكز يجب أن تتحمل تكاليفها. وقد كانت مجموعة مايكروسوفت من بين الشركات التي ذُكرت كشريك في هذا الجهد.
بعد ذلك، أعلنت شركة مايكروسوفت عن مبادرة جديدة تهدف إلى ضمان عدم تحميل المجتمعات المحلية تكاليف البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. تشمل هذه المبادرة خطوات متعددة مثل دفع أسعار كهرباء مرتفعة بما يكفي لتغطية التكاليف، والتعاون مع المرافق لزيادة القدرة وتحسين الكفاءة، بالإضافة إلى تقليل استهلاك المياه في مراكز البيانات بنسبة 40% بحلول عام 2030، وهي خطوة تهدف لحماية الموارد المائية المحلية. وتوقع المحللون في Wedbush أن تتبع شركات التكنولوجيا الكبرى هذا النموذج وسط زيادة في التدقيق من قبل المسؤولين في مختلف المستويات.
الضغط السياسي الذي يواجهه ترامب يعكس وضع الأسر الأمريكية، حيث ارتفعت فواتير المرافق السكنية بنسبة 6% على مستوى البلاد في أغسطس 2025، مع زيادة أكبر في الولايات التي تضم مراكز بيانات كثيرة، مثل إلينوي وفيرجينيا وأوهايو. كما أكدت حاكمة فيرجينيا المنتخبة، أبيجيل سبانبرجر، على ضرورة أن تتحمل مراكز البيانات تكاليفها الخاصة.
ترى Wedbush أن تحرك ترامب يمثل نوعًا من الضغوط على البيت الأبيض، كما أنه يفرض قيودًا جديدة على شركات التكنولوجيا. وأشار المحللون إلى أن هذه المبادرة قد تخفف بعض الضغوط عن إدارة ترامب، لكنها قد تعقد الأمور بالنسبة للشركات التي ترغب في توسيع مراكز بياناتها بسرعة دون التأثير على أرباحها، محذرين من أن ذلك قد يبطئ من عمليات البناء في وقت حاسم.
في نفس السياق، يشير المحللون إلى أن سباق الذكاء الاصطناعي بات مرتبطًا بشكل متزايد بمسألة الطاقة النظيفة. فقد أبرمت شركات صفقات للحصول على طاقة نووية وكهربائية خالية من الكربون، بينما تسعى مايكروسوفت للحصول على بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تعمل بالطاقة المتجددة.
هذا التنافس في مجال الطاقة يتزايد أيضًا بسبب الضغوط الخارجية، حيث تواصل الصين استثماراتها في تقنيات الطاقة الجديدة. يتوقع المحللون استمرار التوتر بين شركات التكنولوجيا وإدارة ترامب حول من يجب أن يتحمل تكلفة الطاقة، رغم إدراك الطرفين أن بناء مراكز البيانات يعد أمرًا حيويًا لدعم ثورة الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

