بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا بسبب الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، والتي صاحبها إجراءات أحادية من المجلس الانتقالي المنحل، أصبح المشهد السياسي والأمني أكثر تعقيدًا. لكن يبدو أن اليمن اليوم يتجه نحو مرحلة من الهدوء والاستقرار، رغم أن الفترة الماضية كانت مليئة بالأحداث التي اختبرت قدرة الدولة على الصمود وحكمة القيادة في إدارة التحديات.
الأحداث في حضرموت والمهرة لم تقتصر على تعميق الانقسام الاجتماعي، بل هددت أيضًا وحدة البلاد ومجلس القيادة الرئاسي، مما أثر على جبهة الشرعية في وقت حساس لا يحتمل أي تصدعات إضافية. هذا الوضع الصعب كان تحديًا حقيقيًا، خاصة أن البلاد تواجه تحديات وجودية، مثل الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب الحوثي.
خلال هذه الأزمة، كان الموقف الدولي واضحًا ومساندًا للحكومة الشرعية ومجلس القيادة، مما شكل مكسبًا سياسيًا ودبلوماسيًا مهمًا. هذا الدعم الدولي لم يكن نتيجة صدفة، بل هو نتاج جهود سياسية ودبلوماسية واعية، أدركت حساسية المرحلة وأهمية دعم الشرعية كإطار لاستعادة الدولة وضمان الاستقرار.
اليوم، تسعى القيادة السياسية والحكومة لتصحيح المسار، حيث يحظى ذلك بتأييد شعبي ودعم واضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. الدعم الخليجي لا يُعتبر مجرد مساندة ظرفية، بل هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي.
أهمية الدعم الخليجي تتجاوز الجوانب الاقتصادية أو الإنسانية، بل تتعلق مباشرة بالأمن السياسي في المنطقة. فاستقرار اليمن واستثمار الجهود في دعم مؤسساته الشرعية هو الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام.
لكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، فإن اليمن بحاجة ماسة إلى دعم خليجي على مختلف الأصعدة. هذا الدعم يمثل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدًا عن الحلول المؤقتة.
على المستوى الداخلي، كانت الأزمة الأخيرة فرصة لتذكير جميع المكونات السياسية بأولويات اليمن الحقيقية. الصراع الجانبي لا يخدم سوى مشاريع التقسيم، مما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في مقدمة الأهداف، وصولًا إلى يمن مستقر، شريك لمحيطه، وقادر على إدارة شؤونه بإرادة وطنية.

