تخطط شركة «سبيس إكس» لطرح أولي عام بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار في 2026، وذلك لتمويل رؤية إيلون ماسك الجديدة التي تتعلق بإنشاء مجموعة ضخمة من مراكز البيانات في الفضاء، بحسب ما ذكرته «بلومبيرغ». الفكرة قد تبدو وكأنها من أفلام الخيال العلمي، لكن ماسك ليس الوحيد الذي يتخيل مستقبلاً حيث تدور مراكز البيانات حول الأرض وتقوم بإجراء عمليات حسابية معقدة للذكاء الاصطناعي.
منافسه جيف بيزوس، مؤسس شركة «بلو أوريجين»، تحدث كثيراً في الأشهر الأخيرة عن تطوير هذه التكنولوجيا، كما أن إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل، قام بشراء شركة صواريخ ناشئة تدعى «ريلاتيفيتي سبيس» بهدف واضح وهو إطلاق مراكز البيانات للفضاء. ماسك يتوقع إمكانية إطلاق مراكز بيانات متعددة خلال 4 إلى 5 سنوات إذا تم حل بقية المعادلة، بينما كان بيزوس أكثر تحفظاً حيث قدر المدة بـ«أكثر من 10 سنوات، وليس أكثر من 20 عاماً».
تطوير أجهزة فضائية جديدة غالباً ما يستغرق وقتاً أطول من المتوقع، لذا قد تصبح مراكز البيانات الفضائية حقيقة، أو قد تبقى مجرد خيال. مع توسع الذكاء الاصطناعي والحاجة إلى أنظمة متطورة تتطلب كميات هائلة من البيانات، يبدو أن الفضاء لديه خصائص جذابة لاستضافة هذه المراكز.
بالنسبة لماسك وبيزوس وشميدت وآخرين، فإن نقل مراكز البيانات إلى الفضاء يوفر مزايا كبيرة. مراكز البيانات الحالية، التي تخزن سجلات الشركات وتبث عروض «نتفليكس» وتنسخ بيانات هواتف «آيفون»، منتشرة حول العالم. ومع زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي، أصبح هناك مراكز بيانات تتطلب طاقة ضخمة. ديف مكارثي، نائب رئيس الأبحاث في «مؤسسة البيانات الدولية»، يشير إلى أن متطلبات الطاقة لمركز بيانات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون أكبر بعشرة أضعاف أو حتى مئة ضعف مقارنة بمركز بيانات تقليدي.
بحسب بلومبيرغ، من المتوقع أن تتضاعف كمية الكهرباء المستهلكة من قبل مراكز البيانات في الولايات المتحدة بين عامي 2026 و2033. أحد الحلول المطروحة هو بناء محطات طاقة جديدة بالكامل لخدمة هذه المراكز، بينما يكمن الحل الآخر في الفضاء، حيث ستعتمد مراكز البيانات هناك على الطاقة الشمسية بشكل كامل بدلاً من الاعتماد على الشبكة الأرضية.
في الفضاء، يمكن الوصول إلى الشمس على مدار الساعة، مما يضمن تدفقاً دائماً للطاقة، وهناك مساحة أكبر لتشغيل آلاف الأقمار الاصطناعية. ماسك اقترح إطلاق شبكة من مراكز البيانات عبر صاروخ «ستارشيب» بقدرة إجمالية تصل إلى 100 غيغاواط، بينما شركة «ستاركلاود» الناشئة، المدعومة من «إنفيديا»، تهدف لبناء مركز بيانات مداري بقدرة 5 غيغاواط، وستحتاج هذه الأنظمة إلى ألواح شمسية ضخمة، حيث يتطلب مركز «ستاركلاود» ألواحاً بطول وعرض 4 كيلومترات.
إلى جانب ماسك وبيزوس وشميدت، أعلنت غوغل عن مشروع «سان كاتشر» لنقل حوسبة الذكاء الاصطناعي للفضاء، وتخطط لإطلاق نموذجين أوليين بحلول أوائل 2027. كما تدرس شركة «أوبن إيه آي»، بقيادة سام ألتمان، خيارات مشابهة، وتعمل شركات أخرى مثل «أكسيوم سبيس» على تقنيات مماثلة، بينما اختبرت الصين حاسوباً فائقاً للذكاء الاصطناعي في الفضاء.

