يبدو أن هناك تطورات مثيرة في مجال التكنولوجيا الصحية، حيث تركز الشركات الناشئة على ابتكار أدوات جديدة تساعد في الكشف المبكر عن الأمراض. الرئيس التنفيذي لشركة “نيورابل”، رامسيس ألكايد، يوضح أن الطب الوقائي لا يحقق النتائج المرجوة لأن الكثير من الناس لا يتوجهون إلى الأطباء بشكل منتظم، ويطرح سؤالًا مهمًا: ماذا لو كان بإمكان الناس معرفة متى يحتاجون للذهاب للطبيب؟

في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الأخير في لاس فيغاس، برزت مجموعة من الأجهزة الذكية مثل الخواتم والأساور والساعات التي تقوم بمراقبة معدل ضربات القلب وضغط الدم ومستويات السكر في الدم، وهي أدوات تحظى بشعبية متزايدة، كما أظهرت دراسة حديثة أن أكثر من 200 مليون شخص يستخدمون “تشات جي بي تي” للاستفسار عن مسائل صحية.

أطلقت شركة “نيورابل” سماعة رأس تستخدم التخطيط الكهربائي للدماغ (EEG) لتسجيل وتحليل نشاط الدماغ، وتستطيع هذه السماعة تحديد تباطؤ النشاط الدماغي واقتراح فترات راحة. كما أن الشركة تعمل على تطوير سماعة أخرى لتحسين أداء اللاعبين في الألعاب الإلكترونية. بالإضافة إلى ذلك، تسعى “نيورابل” لتقديم ميزة تقارن البيانات بسجل المستخدم، مما قد يساعد في الكشف عن أي انحرافات قد تشير إلى مشاكل صحية.

ألكايد يوضح أن التقنيات الحالية، مثل ساعة آبل، قد تستطيع تشخيص مرض باركنسون ولكن فقط بعد ظهور الأعراض، بينما التخطيط الكهربائي للدماغ يمكن أن يكشف عن علامات المرض قبل أن تبدأ الأعراض. هذا لا يعتبر تشخيصًا بل إنذارًا مبكرًا يمكن أن ينبه المستخدمين إلى الاكتئاب أو بداية مرض الزهايمر.

بالرغم من هذه الابتكارات، يبدي بعض الخبراء تحفظات حول فعالية أجهزة تخطيط الدماغ الكهربائي الشخصية، حيث تشير أستاذة في جامعة بنسلفانيا، آنا ويكسلر، إلى أن الثقة في هذه الأجهزة لرصد علامات الأمراض ما زالت محدودة، لكنها تعترف بأن الذكاء الاصطناعي قد وسع من قدرات هذه الأجهزة.

تتعاون “نيورابل” مع الجيش الأوكراني لتقييم الصحة النفسية للجنود العائدين، بينما ابتكرت شركة “ناوكس” الفرنسية سماعات تعتمد على التخطيط الكهربائي للدماغ لمراقبة مرضى الصرع. هذا الجهاز يستطيع رصد النبضات الكهربائية غير الطبيعية التي تعتبر مؤشراً لحالة الصرع، ويعمل بشكل أساسي خلال الليل لجمع البيانات لفترات طويلة.

تستعد شركة “إيريهيلث” أيضًا لطرح ملحق صغير للهواتف الذكية بسعر معقول، يعتمد على علم القزحية، الذي يعتبر غير موثوق علمياً في بعض الأحيان، لكن مؤسسو الشركة يعتقدون أنه يمكن أن يكشف عن أي خلل في القولون أو الرئتين أو الكبد، وقد أظهرت التقنية دقة تصل إلى 81% في بعض الحالات.

تظهر هذه التطورات كيف أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا يمكن أن تجعل أدوات الكشف عن الأمراض أكثر سهولة وفاعلية، مما يفتح آفاق جديدة في مجال الرعاية الصحية.