عانى اقتصاد اليمن من ممارسات غير قانونية أثرت بشكل كبير على حياة الناس، مما زاد من معاناتهم الاقتصادية منذ أكثر من عشر سنوات، ومن أبرز هذه الممارسات فرض جبايات وإتاوات غير قانونية في نقاط التفتيش والحواجز، سواء في المناطق التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي أو في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، ويكون المتضرر الأول هو المواطن البسيط الذي يضطر لتحمل هذه الأعباء.
عندما تُفرض جبايات على شاحنات البضائع، يرتفع تكلفة النقل، وهذا ينعكس على أسعار السلع في السوق، مما يجعلها أكثر غلاءً، ويعاني المواطنون من تلك الزيادة التي تتراوح بين 15 إلى 40% حسب نوع السلعة، خاصة الوقود. الدكتور سامي نعمان، أستاذ علم الاقتصاد في جامعة عدن، يوضح أن هذه الجبايات تُعتبر مصدر دخل مهم للمليشيات في مناطقهم، بينما في مناطق الحكومة الشرعية، لا تصل العوائد إلى خزينة الدولة، بل تُحتجز من قبل النقاط الأمنية، مما يزيد من الأعباء على الناس.
يرى نعمان أن هذه الممارسات تساهم في زيادة الأسعار في المناطق الحكومية أيضاً، حيث تصل نسبة الزيادة إلى 10%، وهذا يعتبر مخالفاً للقوانين ويشكل تهرباً من المساءلة، حيث تُسرب الأموال إلى جهات غير رسمية.
من جهة أخرى، يؤكد الدكتور سامي أن هناك خطط اقتصادية قد وُضعت منذ سنوات تهدف إلى إلغاء هذه النقاط كحل جذري لتخفيف معاناة الناس، ويشير إلى أن هذا الأمر سيساهم في خفض الأسعار ويسهل وصول السلع، مما يتوافق مع توصيات جهات متخصصة.
الحكومة اليمنية أعلنت مؤخراً أنها ستتخذ إجراءات لمحاسبة كل من يفرض رسومًا غير قانونية، وأكد رئيس الحكومة، سالم بن بريك، أن فرض أي جبايات خارج إطار القانون هو جريمة، وتعهد باتخاذ إجراءات صارمة لحماية حقوق المواطنين.
من ناحية أخرى، يشير الخبير الاقتصادي ماجد الداعري إلى أن هذه الجبايات تعتبر من أكبر الكوارث الاقتصادية التي مرت بها البلاد، حيث ساهمت في سرقة موارد الدولة وزيادة انهيار العملة الوطنية، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير.
الداعري يأمل في أن يتحول القرار الحكومي بإنهاء الجبايات غير القانونية إلى واقع ملموس، مما قد يشكل مرحلة جديدة لاستعادة هيبة الدولة وتحسين الأوضاع الاقتصادية.

