الأسواق الناشئة في إفريقيا وأوروبا الشرقية أصبحت الآن ساحة تنافس جديدة، حيث أظهرت التحذيرات من مايكروسوفت أن الشركات الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي تحقق نمواً سريعاً في عدد المستخدمين، وهذا يحدث في الأسواق خارج أمريكا الشمالية وأوروبا، مما يدل على ضغط عالمي متزايد في هذا المجال. براد سميث، رئيس مايكروسوفت، ذكر أن المنافسة في تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تعد تعتمد فقط على جودة النماذج، بل أصبح هناك عاملان أساسيان هما انخفاض التكلفة وسهولة الوصول، وهذان العاملان يمنحان الشركات الصينية ميزة واضحة في الأسواق الناشئة، حيث يسهل اعتماد الأدوات ذات التكلفة المنخفضة والمفتوحة المصدر.
سميث أشار إلى أن الشركات الصينية تستفيد من الدعم الحكومي المباشر، مما يمكّنها من تقديم أنظمة مفتوحة المصدر تنافس بشكل قوي من حيث الأسعار، وهذا يجعل من السهل على هذه الشركات جذب المستخدمين في المناطق التي تهمها التكلفة. أبحاث مايكروسوفت كشفت أن هذا الاتجاه أصبح واضحاً في أجزاء من إفريقيا وأوروبا الشرقية، حيث برزت شركة “ديب سيك” الصينية كمثال على هذا التوسع، حيث انتشرت بشكل ملحوظ في عدة دول مستفيدة من انخفاض تكاليف حلولها وسهولة إعدادها، خصوصاً في الدول التي يقيّد فيها الوصول إلى التكنولوجيا الأمريكية.
سميث حذّر من أن اتساع الفجوة في تبني الذكاء الاصطناعي يشكل قلقاً حقيقياً، حيث أظهرت البيانات أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يزال أعلى بكثير في الدول المتقدمة مقارنة بدول الجنوب العالمي، مما يهدد بتوسيع الفجوة الاقتصادية بين المناطق. ورغم أن الشركات الأمريكية تحتفظ بعناصر قوة مثل الثقة وإمكانية الوصول إلى رقائق أكثر تطوراً، إلا أنها لا يمكنها الاعتماد على هذه المزايا فقط، حيث أكد سميث على ضرورة المنافسة في السعر وأهمية التواجد النشط في الأسواق سريعة النمو.
على الرغم من ريادة مايكروسوفت في برمجيات المؤسسات وأدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، سميث أكد أن الموجة التالية من مستخدمي الذكاء الاصطناعي ستأتي في معظمها من خارج العالم الغربي، حيث تكون القدرة على تحمل التكاليف هي العامل الحاسم. وحذر من أن تراجع شركات التكنولوجيا الأمريكية عن هذه الأسواق قد يتيح للمنصات الأرخص تحديد كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في المستقبل، مما يعني أن المرحلة التالية من سباق الذكاء الاصطناعي قد تعتمد بشكل أقل على من يبني أفضل نموذج، وأكثر على من يستطيع جذب أكبر عدد من المستخدمين حول العالم.

