أشار إيلون ماسك، الملياردير الأمريكي، إلى أن فكرة الادخار للتقاعد لم تعد ذات أهمية كبيرة، ويرجع ذلك إلى التطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، مما قد يؤدي إلى عالم خالٍ من الندرة. كان ذلك خلال حديثه في بودكاست Moonshots مع بيتر ديامانديس، حيث أعرب عن تفاؤله بخصوص مستقبل معظم الناس، لكنه أوضح أن الادخار للمستقبل ليس أمرًا ضروريًا كما كان يُعتقد سابقًا.

قال ماسك بشكل مباشر إنه لا داعي للقلق بشأن ادخار الأموال للتقاعد بعد عشر أو عشرين عامًا، مؤكدًا أن هذا الأمر لن يكون له أهمية كبيرة في المستقبل. تأتي وجهة نظره من التطور السريع الذي تشهده تقنيات الذكاء الاصطناعي والطاقة والروبوتات.

توقع ماسك أنه بحلول عام 2030، سيصل مستوى ذكاء الذكاء الاصطناعي إلى حد يتجاوز مجموع ذكاء جميع البشر معًا، مما يعني أن عدد الروبوتات قد يفوق عدد البشر. وأشار إلى أن الوظائف التقليدية ستبدأ بالاختفاء، خاصة في المجالات المكتبية، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقوم بنحو نصف هذه الوظائف أو أكثر.

أضاف ماسك أن هذه التطورات ستؤدي إلى زيادة هائلة في الإنتاجية، تتجاوز أي تصورات بشرية عن الوفرة. كما توقع أن المستقبل سيشهد ما يسميه “دخلًا يمكنك من الحصول على أي شيء تريده”، مما يجعل العلاقة بين الأجور والادخار ومستوى المعيشة غير منطقية.

يعتقد ماسك أيضًا أن الذكاء الاصطناعي سيساعد في تحسين الرعاية الصحية خلال خمس سنوات فقط، كما سيزيل القيود على توفر السلع والخدمات والفرص التعليمية.

تصريحات ماسك تتماشى مع أفكاره السابقة، حيث أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيجعلان العمل اختياريًا خلال عشرين إلى ثلاثين عامًا، مما قد يجعل المال نفسه بلا قيمة حقيقية. وقارن مستقبل العمل بالأنشطة الترفيهية مثل ممارسة الرياضة أو الألعاب، وليس كضرورة للبقاء.

ومع ذلك، تأتي هذه التوقعات في وقت يواجه فيه الكثير من الأمريكيين صعوبات حقيقية في الادخار بسبب التضخم وضعف نمو الأجور. تشير البيانات إلى أن 55% من البالغين لديهم صندوق طوارئ يغطي نفقات ثلاثة أشهر، وهو انخفاض عن السنوات السابقة، بينما أقل من نصف المشاركين في الاستطلاعات أكدوا قدرتهم على تغطية نفقات طارئة بقيمة 2000 دولار أو أكثر من مدخراتهم.

تظهر الاستطلاعات أيضًا أن نسبة كبيرة من الأمريكيين متأخرة في الادخار للتقاعد أو لا تمتلك أي مدخرات تذكر لهذه المرحلة. في الوقت نفسه، يتوقع أن يواجه الشخص النموذجي بين 61 و65 عامًا عجزًا سنويًا قدره 9000 دولار خلال التقاعد، مما يمثل فجوة تصل إلى 24% من احتياجاته المالية.

تأتي هذه النتائج بالتزامن مع تحول ديموغرافي كبير في الولايات المتحدة، حيث يصل أكثر من 4 ملايين شخص سنويًا إلى سن 65. وبالتالي، يبقى العدد المطلوب للمدخرات للتقاعد غير معروف، نظرًا لصعوبة التنبؤ بالعمر المتوقع أو تكاليف الرعاية الصحية.

بينما يتمتع جيل “زد” و”واي” بوقت طويل لتصحيح مسار الادخار، يفتقر كبار السن إلى هذه الميزة الزمنية. كما أن الذين يقتربون من التقاعد يحتفظون بنسبة أقل من الأسهم، التي تعد المحرك الرئيسي لنمو محافظ التقاعد، بسبب مخاطر السوق.

وفي النهاية، لم يغفل ماسك عن المخاطر المحتملة لمجتمع لا يحتاج فيه الناس للعمل لكسب رزقهم، حيث حذر من أن الدخل الشامل المرتفع قد يتسبب في اضطرابات اجتماعية، مما يترك الأفراد في أزمة تتعلق بالمعنى والهدف من الحياة. تساءل ماسك: “إذا حصلت فعليًا على كل ما تريده، فهل هذا هو المستقبل الذي تريده حقًا؟”