قبل عام تقريباً، جذب إعلان انتباه آشلي روان، طالبة دكتوراه في الفيزياء بجامعة كامبردج، كان الإعلان يتحدث عن تعليم الذكاء الاصطناعي الفيزياء، مما أثار فضولها، وعندما نقرت عليه، اكتشفت أن خبراء من مجالات متنوعة، مثل الفيزياء والرعاية الصحية، يحصلون على أجر لمساعدة نماذج الذكاء الاصطناعي في التفكير وحل المشكلات. تقدمت بطلب، وتم قبولها، وتعمل الآن حوالي 50 ساعة أسبوعياً لجمع البيانات لشركة “ميركور”، وهي منصة تربط مختبرات الذكاء الاصطناعي بالخبراء.
مجموعة متنامية من المحترفين… لخدمة الذكاء الاصطناعي
تعتبر روان جزءاً من مجموعة متزايدة من المحترفين الذين يساهمون في تشكيل طريقة تعلم نماذج الذكاء الاصطناعي، ووفقاً لموقع “فريلانسر”، ظهرت آلاف الوظائف الجديدة في مجال تدريب بيانات الذكاء الاصطناعي على منصته، حيث تحقق معظم هذا النمو خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية فقط. تتراوح هذه الوظائف بين مهام تقنية متقدمة، مثل تقييم الاستدلالات المعقدة، وقرارات دقيقة لا تزال النماذج الكبيرة تواجه صعوبة في اتخاذها. يقول مات باري، الرئيس التنفيذي لشركة “فريلانسر”، إننا ندخل مرحلة مثيرة، حيث تحتاج نماذج الذكاء الاصطناعي إلى مزيد من البيانات، ويشارك متخصصون من مختلف المجالات في تدريبها.
رغم قراءة الذكاء الاصطناعي الإنترنت بأكمله… لا يزال ناقصاً
هذا التوجه يطرح تساؤلات أكبر: إذا كانت نماذج الذكاء الاصطناعي قد دُرِّبت بالفعل على الإنترنت، فلماذا لا تزال تحتاج إلى خبراء بشريين؟ يعتقد الكثيرون أن أكبر نماذج الذكاء الاصطناعي تعرف كل ما تحتاجه، ولكن رواد الصناعة يؤكدون أن خبراء المجال أصبحوا أكثر أهمية من أي وقت مضى. يوضح جويل هرون، كبير مسؤولي التكنولوجيا في “تومسون رويترز”، أن النماذج قد تقدم إجابة بنسبة 80%، لكن في مجالات مثل القانون والضرائب، هذه النسبة غير كافية، ويضمن الاستعانة بالخبراء تحقيق أعلى مستوى من الدقة.
أهمية الخبراء في مجالات عالية التنظيم والخطورة
تتفق آنا برايس، نائبة رئيس قسم التوريد في شركة “بروليفيك”، على أن أهمية الخبراء تزداد مع دخول نماذج الذكاء الاصطناعي إلى مجالات عالية المخاطر. تقول برايس إن الطلب على الخبرة البشرية والتغذية الراجعة المتخصصة من نماذج الذكاء الاصطناعي في تزايد مستمر، ومع زيادة حجم هذه النماذج، يصبح من الصعب اكتشاف الأخطاء، والخبرة الحقيقية ضرورية لتقييم جودة ما تنتجه النماذج.
مُحاورون آليون يُجرون مقابلات مع مُدرّبي الذكاء الاصطناعي
بعض المنصات تعتمد على مُحاورين آليين لتقييم الخبرة الفعلية للمُدرّبين. يقول أرشام غهراماني، مؤسس شركة “ريبون”، إنهم يجرون مقابلات مع أكثر من 15000 خبير شهرياً، ويقومون بتقييمهم بناءً على مؤشرات معينة. النظام يقوم بمسح السير الذاتية ويطرح أسئلة مهمة، مما يعكس مدى تطور الذكاء الاصطناعي في تقييم البشر الذين يقومون بتدريبه.
«الميل الأخير من المعلومات» لا يزال حكراً على البشر
مارك كوين، المدير الأول لعمليات الذكاء الاصطناعي في شركة “بيرل”، يربط بين تحديات الذكاء الاصطناعي الحالية والقيادة الذاتية، ويقول إن الناس قد يفضلون التحقق البشري من المعلومات. ومع ازدياد ذكاء النماذج، لا يزال هناك الكثير من الحالات الاستثنائية التي تتطلب حكماً سليماً أو تفكيراً أخلاقياً يصعب استيعابه في مجموعات البيانات العامة. بعض الرواد يعتقدون أن المرحلة الأخيرة ستتقلص، لكنها لن تختفي تماماً.
نوع جديد من العمل المعرفي
بالنسبة لروان، أصبح العمل في مجال البيانات المتخصصة مصدر دخل مهم، وقد قبلت وظيفة بدوام كامل، لكنها لا تزال تساهم في مشاريع تدريب الذكاء الاصطناعي. هذا النوع من العمل أصبح شائعاً بين المحترفين، حيث يتعاملون مع تدريب الذكاء الاصطناعي كمسار وظيفي إضافي أو عملاً جانبياً مرناً. ومع ازدياد قدرات النماذج، تزداد قيمة الخبرة العملية، ولا يقتصر دور الخبراء على استخدام الذكاء الاصطناعي فحسب، بل أيضاً على تعليمه كيفية التفكير والتصرف كخبير.

