عانى اقتصاد اليمن من مشاكل كبيرة بسبب ممارسات غير قانونية، وهذه الممارسات زادت من معاناة الناس الاقتصادية والاجتماعية على مدار أكثر من عشر سنوات، حيث تُفرض جبايات وإتاوات على الطرقات والحواجز الأمنية في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، وحتى في المناطق التي تحت سيطرة الحكومة الشرعية، وهذا كله يتحمله المواطن العادي.
عندما تُفرض جبايات على شاحنات نقل البضائع، فإن تكاليف النقل ترتفع، مما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع في السوق، وهذا يعني أن المواطن يدفع أكثر للحصول على احتياجاته الأساسية.
يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة عدن، الدكتور سامي نعمان، أن هذه الجبايات تتنوع في تسمياتها، لكنها تظل مورداً مهماً للمليشيات في مناطقهم، وفي حديثه، أشار إلى أن هذه الجبايات تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع، حيث تصل الزيادة في بعض الحالات إلى 40% في أسعار الوقود، بينما في مناطق الحكومة الشرعية، تُصادر هذه العوائد من قبل النقاط الأمنية، وما يصل منها إلى الحكومة يكون جزءاً بسيطاً، مما يزيد من الأعباء على المواطنين.
ويعتقد الدكتور سامي أن هذه الجبايات تساهم في ارتفاع أسعار السلع في مناطق الحكومة الشرعية بنسبة تتراوح بين 5 إلى 10%، وفي كل الأحوال، هذه الجبايات تُعتبر مخالفة للقوانين وتسرق الأموال إلى جهات غير رسمية.
أشار الدكتور سامي إلى أن هناك مطالبات منذ سنوات بإلغاء نقاط الجباية كحل جذري للتخفيف عن المواطنين، وهذه الخطوات من شأنها أن تخفض الأسعار وتساعد في تسهيل وصول السلع، وقد اتفقت قرارات الحكومة مع هذه الاقتراحات، لكن الأهم هو تطبيق هذه القرارات على الأرض.
في الآونة الأخيرة، أعلنت الحكومة اليمنية عن محاسبة كل من يفرض جبايات غير قانونية، محملة الوزارات والسلطات المحلية المسؤولية الكاملة، وأكد رئيس الحكومة أن أي جبايات تُفرض خارج إطار القانون تُعتبر جريمة، وأن الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة لحماية حقوق المواطنين.
من جهة أخرى، يعتبر الخبير الاقتصادي ماجد الداعري أن الجبايات والرسوم غير القانونية تُعد من أكبر الكوارث الاقتصادية التي تعرض لها اليمن، حيث ساهمت في سرقة موارد الدولة وارتفاع الأسعار، مما أدى إلى انهيار الاقتصاد الوطني.
ويأمل الداعري أن يتحول القرار الحكومي لإنهاء هذه الجبايات إلى واقع، مما قد يمثل بداية جديدة لاستعادة هيبة الدولة وتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.

