شهدت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث جاءت بعد تسجيلها لمستويات قياسية غير مسبوقة، ويعود ذلك لحالة من الترقب لصدور بيانات التضخم الأمريكية، وفق تقرير من منصة «آي صاغة».
تراجعت الأسعار في السوق المحلية بنحو 5 جنيهات، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6100 جنيه، في حين تراجعت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 16 دولارًا لتسجل 4580 دولارًا.
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6971 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 حوالي 5229 جنيهًا، وارتفع سعر الجنيه الذهب إلى قرابة 48800 جنيه.
أوضح إمبابي أن الذهب تكبّد خسائر محدودة خلال جلسة اليوم بعد أن تراجع عن أعلى مستوياته التاريخية عند 4630 دولارًا للأونصة، متأثرًا بارتفاع طفيف في الدولار الأمريكي بعد تصريحات متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى انتظار الأسواق لبيانات مؤشر أسعار المستهلكين.
تتوقع الأسواق تسجيل ارتفاع طفيف في معدلات التضخم بعد تباطؤ غير متوقع في نوفمبر، حيث يُرجّح أن يسجل التضخم الرئيسي 2.7% على أساس سنوي، بينما يُتوقع تسارع التضخم الأساسي إلى 2.7% مقارنة بـ2.6% في الشهر السابق، مما يقلل من آمال التيسير النقدي القريب من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وقد يؤثر ذلك على تحركات أسعار الذهب على المدى القصير.
على الرغم من التراجع المحدود، لا يزال الذهب مدعومًا بطلب قوي كملاذ آمن، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي عالميًا، حيث لا تزال الأسواق متأثرة بالتحقيقات الجنائية المرتبطة برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مما أعاد المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي.
تزايدت الضغوط على شهية المخاطرة بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران، في ظل احتجاجات داخلية مناهضة للحكومة، وذلك عقب تحركات أمريكية سابقة في فنزويلا وتصريحات متكررة بشأن المصالح الاستراتيجية في غرينلاند.
أصدرت وزارة العدل الأمريكية مذكرات استدعاء لهيئة محلفين كبرى ضمن تحقيق جنائي مع جيروم باول، على خلفية شهادته أمام مجلس الشيوخ بشأن مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2.5 مليار دولار، مما زاد من القلق حيال استقلالية السياسة النقدية.
على الجانب الآخر، أكد باول أن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل رسم سياساته بناءً على المعطيات الاقتصادية بعيدًا عن الضغوط السياسية، وتتجه الأنظار إلى إعلان الرئيس الأمريكي عن مرشح محتمل لخلافة باول في وقت لاحق من الشهر الجاري، مع اقتراب نهاية ولايته في مايو 2026، وسط توقعات بأن يكون المرشح قريبًا من التوجهات السياسية للبيت الأبيض، مما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
تسعّر الأسواق حاليًا خفضين محتملين للفائدة خلال العام، إلا أن بيانات التوظيف الأمريكية الأخيرة أظهرت صمود سوق العمل بشكل أفضل من التوقعات، مما خفّف الرهانات على تيسير نقدي حاد، وعزز احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع يناير المقبل.
تترقب المحكمة العليا الأمريكية جلسة استماع هذا الأسبوع للنظر في قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، بالإضافة إلى جلسة أخرى في 21 يناير بشأن محاولة عزل ليزا كوك، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
رغم التقلبات الحالية، لا تزال البنوك الاستثمارية الكبرى متفائلة بآفاق الذهب، إذ تتوقع مؤسسات مثل بنك أوف أمريكا، وجي بي مورجان، وجولدمان ساكس، ومورجان ستانلي، ويو بي إس أن تتحرك الأسعار في نطاق يتراوح بين 4500 و5000 دولار للأونصة حتى عام 2026، مدعومة بتوقعات خفض الفائدة، وتنامي المخاوف المرتبطة بالديون، واستمرار مشتريات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المتداولة، بالإضافة إلى استمرار التوترات الجيوسياسية.
أجرت مجموعة CME، المشغلة لبورصة شيكاغو، تعديلًا جذريًا على آلية احتساب هوامش التداول لعقود المعادن النفيسة، حيث انتقلت من نظام القيم الثابتة بالدولار إلى نظام يعتمد على نسب مئوية من القيمة الاسمية للعقود، ويشمل ذلك عقود الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم، مما يسمح بتعديل الهوامش تلقائيًا مع تحركات الأسعار، ويحد من الحاجة إلى تعديلات متكررة خلال فترات التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق المعادن النفيسة حاليًا.

