كان الرئيس ترامب محقًا عندما تحدث عن مايكروسوفت، لكنه لم يذكر كل التفاصيل المهمة. الشركة الآن تتجه نحو تغيير طريقة بناء مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وتطلق مبادرة جديدة تُعرف بـ “المجتمع أولاً” استجابة للاعتراضات المتزايدة من الناس بسبب ارتفاع فواتير الكهرباء ونقص المياه.

في خطة جديدة أعلنت عنها مايكروسوفت، تعهدت بتحمل تكاليف الكهرباء بالكامل، ورفض الإعفاءات الضريبية على الممتلكات المحلية، وتقليل استهلاك المياه، بالإضافة إلى تدريب العمال المحليين والاستثمار في برامج تعليم الذكاء الاصطناعي. براد سميث، رئيس الشركة، قال إن الوقت قد حان لتغيير طريقة العمل، وأكد أن هذا هو الخيار الصحيح والذكي للمضي قدمًا.

تأتي هذه الخطوة في وقت حساس بالنسبة لصناعة التكنولوجيا، حيث تستثمر شركات مثل أمازون وجوجل ومايكروسوفت مبالغ ضخمة في الذكاء الاصطناعي، لكن هذه الطموحات تحتاج إلى بنية تحتية قوية، مما يتطلب تعاون المجتمعات المحلية التي بدأت تشكك في التكاليف المرتبطة بذلك. سميث أشار إلى أن مايكروسوفت كانت تعمل على هذه المبادرة منذ سبتمبر، وأوضح أن مشاعر الناس قد تغيرت، حيث كان الحديث في الماضي يدور حول الوظائف، أما الآن فقد تحول إلى قضايا الكهرباء والمياه.

أسعار الكهرباء ارتفعت في عدة ولايات أمريكية مثل فيرجينيا وإلينوي وأوهايو، حيث تراوحت الزيادة بين 12% و16% خلال العام الماضي. هذا الوضع جذب انتباه بعض أعضاء مجلس الشيوخ الذين بدأوا تحقيقًا حول كيفية تأثير شركات التكنولوجيا الكبرى على فواتير الكهرباء.

توجه مايكروسوفت الجديد هو تغيير ملحوظ عن سياساتها السابقة، حيث اعتادت الشركة على قبول الإعفاءات الضريبية لمراكز البيانات في عدة ولايات. سميث وعد بمزيد من الشفافية، معترفًا بأن الطريقة التقليدية كانت تمنح الشركات ميزة تنافسية على حساب المجتمعات.

عند سؤاله عن ما إذا كانت مايكروسوفت تأمل في إلهام شركات أخرى، أكد سميث أن الشركة ليست الوحيدة، وأشاد بأمازون على جهودها في هذا المجال. تبدأ خطة مايكروسوفت بمعالجة مشكلة الكهرباء، حيث وعدت بالعمل مع المرافق لضمان عدم تحميل تكاليف الكهرباء على السكان.

تشمل الالتزامات الأخرى للشركة تحسين كفاءة استخدام المياه بنسبة 40% بحلول عام 2030، والتعاون مع نقابات البناء لتدريب العمال، ودفع الضرائب المحلية بالكامل دون طلب إعفاءات.

مايكروسوفت لم تكشف عن المبلغ المحدد الذي ستنفقه على هذه المبادرات، لكنها أعلنت عن إنفاق رأسمالي كبير بلغ 35 مليار دولار في الربع المالي الأول. سميث أكد أهمية متابعة هذه الالتزامات، مشيرًا إلى أن تنفيذ الخطة سيكون جزءًا من استراتيجية الشركة طويلة المدى.

فيما يتعلق بدعم مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أشار سميث إلى أنه يدعم المساعدة الفيدرالية في بعض الأمور، لكنه اعتبر قضايا الكهرباء والمياه والتدريب على الوظائف محلية. مايكروسوفت تخطط للإعلان عن شراكات مجتمعية جديدة في بداية يوليو احتفالًا بالذكرى السنوية لتأسيس أمريكا.