توّج فيلم “ليلي” للمخرج التونسي زبير الجلاصي بجائزة الأفلام بالذكاء الاصطناعي، وهي جائزة قيمتها مليون دولار، تم تقديمها في قمة “مليار متابع” التي أُقيمت في الإمارات بالتعاون مع “جوجل جيميناي”، وتعتبر هذه القمة حدثًا كبيرًا يركز على اقتصاد صناعة المحتوى.
الجائزة تم تقديمها للمخرج من قبل الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة دبي للثقافة والفنون. القمة كانت في نسختها الرابعة، تحت شعار “محتوى هادف”، وعُقدت في دبي من 9 إلى 11 يناير في أبراج الإمارات ومركز دبي العالمي للمال ومتحف المستقبل.
لم يكن مجرد تتويج!
علق الإعلامي أمين بن حمزة على هذا الإنجاز، حيث أشار إلى أن فوز “ليلي” لم يكن مجرد تتويج لمشروع تقني، بل هو اعتراف بتحول نوعي في مفهوم صناعة الفيلم. الفيلم، الذي تم إنتاجه بالكامل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، يطرح سؤالاً مهمًا: هل يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي شريكًا إبداعيًا حقيقيًا، أم هو مجرد أداة تنفيذ؟
أوضح بن حمزة أن زبير الجلاصي لم يعتبر أدوات الذكاء الاصطناعي بديلًا عن رؤيته الفنية، بل استخدمها كوسيلة جديدة لإعادة صياغة هذه الرؤية، بدءًا من توليد الصور إلى بناء العوالم وتصميم الإضاءة والإيقاع البصري. الخيارات التقنية في الفيلم تبدو مدروسة، تخدم الجمالية بدلاً من أن تكون مجرد استعراض تكنولوجي.
على المستوى السردي، قدم الفيلم قصة متقنة تبتعد عن التعقيد المفتعل، وتعتمد على البعد الإنساني. ورغم أن العمل مولّد بالذكاء الاصطناعي، إلا أن دفئه العاطفي يبرز من خلال شخصيات تحمل مشاعر وصراعات حقيقية.
أما في الجانب البصري، فيظهر الفيلم بلغة سينمائية مميزة تتجاوز مجرد “الصورة الجميلة” إلى بناء معنى من خلال التكوين واللون والحركة، مما يعكس وعياً سينمائياً عميقاً. ورغم أن بعض اللقطات قد تذكرنا بالطبيعة الاصطناعية للمصدر، إلا أن هذا الأثر يتحول في سياق الفيلم إلى عنصر يخدم الثيمات بدلاً من أن يضعفها.
لكن، لا يخلو فيلم “ليلي” من تحديات، حيث يثير الاعتماد الكبير على الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول الأصالة وحدود التدخل البشري في الإبداع. ونجاح التجربة لا يعني تعميمها، بل يرتبط بوعي المخرج وقدرته على توجيه الأداة.
اختتم بن حمزة حديثه بالقول إن “ليلي” ليس مجرد فيلم فائز بجائزة، بل هو بيان سينمائي يعكس مرحلة انتقالية في الصناعة، ويثبت أن الذكاء الاصطناعي، عند استخدامه بذكاء وحس فني، يمكن أن ينتج سينما عالية الجودة.
عملية تحكيم صارمة
الأفلام التي تم إدراجها في القائمة القصيرة خضعت لتقييم فني متقدم باستخدام “جوجل جيميناي” للتحقق من المعايير الفنية وجودة المحتوى، حيث أكد التقييم أن كل فيلم تم إنتاجه باستخدام ما لا يقل عن 70% من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي من جوجل. لجنة التحكيم المتخصصة، التي تضم خبراء وصناع محتوى عالميين، اختارت فيلم “ليلي” ليكون واحدًا من 12 فيلمًا تم ترشيحهم للتصويت العام، وبعد تصويت الجمهور، انتقل الفيلم إلى القائمة النهائية من خمسة مرشحين قبل حصوله على الجائزة.

قصة الفيلم
تدور أحداث فيلم “ليلي” في إطار درامي رومانسي يمزج بين الواقع والخيال العلمي، حيث يتناول قصة زوج يعاني من ألم الفقد بعد رحيل زوجته “ليلي”. في محاولة لتجاوز أحزانه، يلجأ البطل إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة لإعادة إحياء ذاكرتها، من خلال تغذية نظام ذكي بآلاف الصور والرسائل النصية والتسجيلات الصوتية القديمة. ينجح النظام في خلق “نسخة رقمية” تفاعلية لزوجته، مما يضع المشاهد أمام تساؤل أخلاقي ووجودي عميق: هل يمكن للخوارزميات والبيانات أن تملأ فراغ الروح البشرية، أم أننا بصدد خلق وهم رقمي يعمق العزلة؟

