تعمل المملكة العربية السعودية على بذل جهود دبلوماسية وعسكرية مكثفة لتعزيز الاستقرار في اليمن، مع التركيز على إنهاء الانقسامات الداخلية والحفاظ على وحدة البلاد. في هذا السياق، أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تشكيل “لجنة عسكرية عليا” تحت قيادة التحالف الذي تقوده السعودية، وتهدف هذه اللجنة إلى دمج وتوجيه جميع القوى العسكرية الموالية للحكومة تحت قيادة واحدة لمواجهة تعنت جماعة الحوثي في العملية السلمية.
كما أعلنت الرياض عن استضافتها لمؤتمر شامل يضم المكونات الجنوبية اليمنية، بهدف الوصول إلى تفاهمات سياسية عادلة والحفاظ على وحدة التراب اليمني. وفي هذا الإطار، يشير المحلل السياسي اليمني باسم منصور إلى أن اليمن يدخل مرحلة جديدة تتمثل في إعادة ترتيب المشهد السياسي بدعم مباشر من السعودية، التي تلعب دورًا أساسيًا في حماية الشرعية اليمنية ومنع انهيار الدولة. هذه المرحلة تختلف عن سابقاتها، حيث تركز على معالجة الاختلالات من جذورها بدلاً من إدارة الأزمة فقط، مما يوفر فرص نجاح حقيقية إذا ما أحسن اليمنيون استثمارها.
ويضيف منصور أن دعوة السعودية لمؤتمر الجنوب تمثل خطوة مسؤولة وشجاعة، تعكس حرص المملكة على توحيد الصف الوطني تحت مظلة الشرعية، وإدراكها بأن استقرار اليمن يبدأ من حوار شامل لا يُقصي أحدًا، مع وضع القضية الجنوبية في سياقها السياسي الصحيح بعيدًا عن الفوضى والمشاريع الأحادية. المملكة تؤكد بذلك أنها راعية للحل، وليست طرفًا في الصراع.
ويبرز منصور أن التجاوب مع الدعوة يعكس إدراكًا متزايدًا لدى القوى الجنوبية، بما فيها المجلس الانتقالي، بأن المسار الواقعي والآمن يمر عبر الشرعية والدعم السعودي، وليس خارجه. المشاركة في المؤتمر بحد ذاتها تمثل مؤشرًا إيجابيًا، لكن الرهان الحقيقي هو على تحويل هذا الحضور إلى مواقف عملية تخدم وحدة الصف وتبتعد عن الخطاب التصعيدي الذي أثبت فشله.
اختتم منصور حديثه بالتأكيد على أن اليمن مقبل على مرحلة جديدة، خاصة مع استمرار المملكة في دعمها الحاسم للشرعية، وتمسك القوى السياسية بالشرعية كمرجعية جامعة. الانطلاقة القوية للشرعية ممكنة، لكن شرطها الأساسي هو تعزيز مؤسسات الدولة وتوحيد القرار السياسي والعسكري، واستعادة ثقة المواطن اليمني بدولته.

