قرر إريك فوغان، الرئيس التنفيذي لشركة البرمجيات “IgniteTech”، في عام 2023 الاستغناء عن 80% من الموظفين، بعدما لاحظ أنهم غير متحمسين لفكرة الذكاء الاصطناعي. خلال حديثه مع مجلة “Fortune”، أشار فوغان إلى أن تغيير وجهات النظر أصعب من مجرد إضافة مهارات جديدة، فقد كان يواجه صعوبة في إقناع الفريق بموضوع لم يجدوا فيه شغفاً.
خصصت الشركة 20% من الرواتب لمبادرة تعليم الذكاء الاصطناعي، حيث أطلقت برامج تدريب ودعمتها بأدوات جديدة وجلبت خبراء خارجيين. كان لديه إيمان قوي بأن التغيير قادم، لذا خصص يوماً في الأسبوع يُعرف بـ “اثنين الذكاء الاصطناعي”، حيث يُمنع القيام بأي عمل آخر سوى المشاريع المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، لكن واجه مقاومة شديدة وصلت إلى حد “التخريب المتعمد”، كما وصفها.
المثير أن معظم المعارضين لم يكونوا من فرق التسويق أو المبيعات، بل من الموظفين التقنيين الذين ركزوا على ما لا يمكن للذكاء الاصطناعي فعله بدلاً من استكشاف إمكاناته. وفقاً لتقرير من منصة “Writer” في 2025، اعترف واحد من كل ثلاثة موظفين بتخريب جهود شركته في تبني الذكاء الاصطناعي، خوفاً من فقدان وظائفهم أو بسبب إحباطهم من أدوات غير فعالة.
حاول فوغان إقناع فريقه بأنه لا يمكن فرض التغيير على من لا يؤمن به، وعندما فشل في ذلك، قرر إعادة هيكلة الشركة بالكامل، حيث أصبحت جميع الإدارات تحت قسم “الذكاء الاصطناعي” لتعزيز التعاون وتبادل المعرفة، وهي مشكلة شائعة في العديد من الشركات. تشير الدراسات إلى أن 71% من التنفيذيين يعترفون بأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تُبنى في جزر معزولة.
مع نهاية 2024، كانت “IgniteTech” قد أطلقت حلين يعملان بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك منصة لأتمتة البريد الإلكتروني، وكانت الشركة لا تزال قوية من الناحية المالية بإيرادات تتراوح في نطاق التسعة أرقام وهامش ربحية يقترب من 75%، إلى جانب استحواذ كبير على شركة “Khoros”. الأهم من ذلك، كان هناك تحول ثقافي جعل تطوير منتج جديد يستغرق أربعة أيام فقط بدلاً من شهور.
بعد عامين من هذه التغييرات الجذرية، أكد فوغان أنه كان سيعيد الكرة مرة أخرى، حيث تواصل الشركة التوسع عالمياً وتوظيف متخصصين في الذكاء الاصطناعي في جميع الأقسام، من المبيعات إلى الدعم الفني.
لكن بعض خبراء الذكاء الاصطناعي مثل جوشوا ووله، الرئيس التنفيذي لشركة “Mindstone”، يرون أن تدريب الموظفين أفضل من الاستغناء عنهم، مشيرين إلى تجارب شركات مثل “Ikea” التي اختارت تدريب موظفيها بدلاً من فصلهم. بينما شركات مثل “كلارنا” خفضت عدد موظفي خدمة العملاء بعد إطلاق مساعد ذكي، لكنها عادت لتوظيف بعضهم في أدوار جديدة.
يعترف ووله بأن وتيرة التغيير قد تكون قاسية، ويعتبر أن فصل الرافضين قد يكون أرحم من تركهم يتخلفون عن الركب، مضيفاً أن الكثير من الناس يكرهون التعلم، وقد يتجنبونه إذا استطاعوا. ويرى أن جزءاً من هذه المقاومة يعود إلى تجارب سابقة مع تقنيات مثل “NFTs” و”البلوكتشين”، مما جعل الموظفين مشككين في كل جديد.
اليوم، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مشروع جانبي، بل أصبح جزءاً أساسياً من العمل، ومن لا يواكب هذا التغيير قد يختفي.

