أفادت منظمة “أنقذوا الأطفال” بزيادة كبيرة في عدد الأطفال القتلى والجرحى في اليمن خلال عام 2025، حيث ارتفعت النسبة حوالي 70% مقارنة بالعام السابق، وأشارت المنظمة إلى أن التصعيد الأخير للصراع، خاصة في الجنوب، قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية.

التقرير الذي نشرته المنظمة اليوم، استند إلى بيانات جمعها مشروع رصد الأثر المدني، وأوضح أن الوضع أصبح أكثر خطورة بالنسبة للأطفال بعد أكثر من عقد من النزاع، نتيجة تفشي العنف واستخدام الأسلحة المتفجرة.

خلال عام 2025، قُتل 103 أطفال وأصيب 246 آخرون، بينما كانت الأرقام في 2024 تشير إلى 44 حالة وفاة و161 إصابة، وهذا يظهر تصاعداً مقلقاً في أعداد الضحايا من الأطفال، الذين هم الأكثر ضعفاً في هذه الظروف.

المنظمة أشارت إلى أن السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة يعود إلى الغارات الجوية الإسرائيلية، التي أدت إلى مقتل وإصابة 155 طفلاً، بما في ذلك 67 طفلاً في حادثة واحدة في 25 سبتمبر الماضي.

كما أن النقص في تمويل الرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي حرم العديد من الأطفال المصابين من العلاج اللازم، مما يزيد من معاناتهم على المدى الطويل.

التقرير أيضاً أشار إلى أن الأسلحة المتفجرة، مثل القذائف والألغام، تستمر في تدمير حياة العائلات وتسبب إصابات خطيرة للأطفال، سواء داخل منازلهم أو في الأراضي الزراعية أو أثناء ذهابهم إلى المدارس، وهذا يبرز التأثير المباشر للنزاع على الحياة اليومية للمدنيين.

المنظمة حذرت من أن التصعيد الأخير في جنوب اليمن قد يؤدي إلى مزيد من الضحايا بين المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية التي تعاني منها البلاد.

أنيا كولي، مديرة المناصرة في اليمن، أكدت أن هذه الأرقام تذكير صارخ بتأثير الحرب المميت على الأطفال، حيث تتسبب القنابل والألغام في قتل الأطفال أو إصابتهم بإعاقات دائمة، مما يؤثر على تعليمهم وصحتهم النفسية ومستقبلهم.

أضافت كولي أن الأطفال الذين يفقدون أطرافهم يحتاجون إلى استبدالها بشكل متكرر مع نموهم، بينما خدمات إعادة التأهيل في اليمن تبقى محدودة جداً.

وأشارت إلى أن العنف لم يعد يقتصر على مناطق القتال، بل وصل إلى المنازل والمدارس، ولفتت الانتباه إلى أن ربع ضحايا الأطفال هذا العام سقطوا في هجمات داخل المدارس أو بالقرب منها، وهي أماكن يفترض أن تكون آمنة.

كما أكدت أن ارتفاع أعداد الضحايا يعود جزئياً إلى تقاعس المجتمع الدولي عن محاسبة الأطراف المسؤولة عن الهجمات على المدنيين، مشددة على ضرورة عدم تجاهل هذه الانتهاكات.

في النهاية، دعت منظمة “أنقذوا الأطفال” الأطراف المعنية إلى خفض التصعيد ووقف استخدام الأسلحة المتفجرة، وأكدت على ضرورة الالتزام بالقانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين، كما طالبت الجهات المانحة بإعادة تمويل برامج مساعدة الضحايا وزيادة الدعم، إذ تعتبر هذه الجهود ضرورية لإنقاذ الأرواح وحماية الأطفال والمجتمعات الضعيفة.