قدّم جمال بنعمر، المبعوث الأممي السابق إلى اليمن، رواية تفصيلية عن الأحداث التي شهدها الملف اليمني منذ انطلاق الاحتجاجات الشبابية في عام 2011 وحتى استقالته في أبريل 2015، حيث كشف عن الدور الذي لعبته الأمم المتحدة وتأثير التدخلات الإقليمية والدولية على المسار السياسي في اليمن.

في مقابلة مع قناة التلفزيون العربي، تحدث بنعمر عن الوضع في اليمن عند وصوله إلى صنعاء عام 2011، حيث كانت العاصمة مهددة بالحرب الأهلية، إذ كانت مقسومة بين معسكرين مسلحين: أحدهما تحت سيطرة علي عبدالله صالح والآخر تحت سيطرة علي محسن والمعارضة، مما يؤكد أهمية الثورة الشبابية التي اندلعت في تلك الفترة

اعتبر بنعمر أن مؤتمر الحوار الوطني كان إنجازًا تاريخيًا، حيث شاركت فيه جميع القوى اليمنية واستمر لمدة عشرة أشهر، لكنه فشل لاحقًا بسبب عدم التزام الأطراف السياسية وتغليب المصالح الضيقة، كما فرضت الحكومة قرارات أحادية أدت إلى تعقيد الموقف.

أوضح بنعمر أن الرئيس هادي قام بفرض تقسيم جغرافي للدولة لم يحظَ بقبول “أنصار الله”، حيث أقصت السلطة الحراك الجنوبي و”أنصار الله”، واحتفظت بمعادلة تقاسم السلطة بين الحزب الحاكم والمعارضة الحزبية فقط.

وأشار بنعمر إلى أن العدوان الأمريكي السعودي أفشل جميع الحلول، حيث كانت الأمم المتحدة قريبة من التوصل إلى اتفاق سياسي شامل قبل بدء العدوان بساعات، وأكد أنه عارض التدخل العسكري بشدة، محذرًا من أنه سيعقد الأزمة بدلاً من حلها.

استقال بنعمر في أبريل 2015 بعد اطلاعه على مسودة قرار لمجلس الأمن صيغت وفق الرؤية السعودية، حيث منح القرار غطاءً سياسيًا للتدخل العسكري وفرض شروطًا غير واقعية، مما جعل أي وساطة أممية حقيقية مستحيلة، وهو ما يعكس دور الولايات المتحدة ومجلس الأمن في تدهور الأوضاع في اليمن.

اعتبر أن فشل الحل في اليمن ليس فشلًا للأمم المتحدة، بل هو فشل للأطراف اليمنية أولاً، مع وجود تدخل خارجي ساهم في ذلك، حيث أكد أن الحلول العسكرية لا تؤدي إلى سلام، وأن السياسة هي الطريقة الوحيدة لإنهاء النزاعات.

في سياق حديثه، أقرّ بنعمر بأن الأمم المتحدة ليست منظمة ديمقراطية، حيث يخضع مجلس الأمن لموازين القوى التي نتجت عن الحرب العالمية الثانية، وأوضح أن الدول الخمس الدائمة العضوية تتحكم بالمفاصل الحساسة داخل المنظمة، مما يحد من استقلالية أي مبعوث أممي.

كشف أيضًا أن من يتخذ مواقف مناهضة للسياسات الأمريكية تقل فرصه في الحصول على مهام كبرى، مستشهدًا بتجربته الشخصية في العراق وأفغانستان واليمن، وأكد أن الأمم المتحدة تعاني من إخفاقات بنيوية في الملفات السياسية بسبب هيمنة الدول الكبرى، مشددًا على ضرورة إصلاح المنظمة وآلية تمثيل مجلس الأمن.